تفسير سورة غافر الآية ٣ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 40 غافر > الآية ٣

غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

( غَافِرِ الذنب ) أى : ساتر لذنوب عباده ، ومزيل لأثرها عنهم بفضله ورحمته .فلفظ ( غَافِرِ ) من الغفر بمعنى الستر والتغطية ، يقال : غفر الله - تعالى - ذنب فلان غَفْراً ومغفرة وغفرانا ، إذا غطاه وستره وعفا عنه .ولفظ الذنب : يطلق على كل قول أو فعل تسوء عاقبته ، مأخوذ من ذنب الشئ ، أى : نهايته ( وَقَابِلِ التوب ) والتوب مصدر بمعنى الرجوع عن الذنب والتوبة منه .

يقال : تاب فلان عن الذنب توبة وتوبتا إذا رجع عنه .أى : أنه - سبحانه يغفر ذنوب عباده ، ويقبل توبتهم فضلا منه وكرما .قال صاحب الكشاف : ما بال الواو فى قوله ( وَقَابِلِ التوب ) ؟قلت : فيها نكته جليلة ، وهى إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين : بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ، وأن يجعلها محاءة للذنوب ، كأنه لم يذنب .

كأنه قال : جامع المغفرة والقبول .

.( شَدِيدِ العقاب ) أى : لمن أشرك به ، وأعرض عن الحق الذى جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ( ذِي الطول ) أى : ذى الفضل والثواب والإِنعام على من يشاء من عباده .والطَّول : السعة والغنى والزيادة ، يقال : لفلان على فلان طول ، أى زيادة وفضل ، ومنه الطُّول فى الجسم لأنه زيادة فيه .

قال - تعالى - : ( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً .

.

.

) أى : غنى وسعة .( لاَ إله إِلاَّ هُوَ ) أى : لا إله بحق وصدق إلا هو - سبحانه - .( إِلَيْهِ المصير ) أى : إليه المرجع والمآب يوم القيامة ، ليحاسبكم على أعمالكم فى الدنيا .قال القرطبى : روى عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فلما سأل عنه قيل له : تتابع فى هذا الشراب .فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان ، سلام عليك ، وأنا أحمد الله إليك الذى لا إله هو ( بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ .

حما .

تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز العليم ) .إلى قوله - تعالى - : ( إِلَيْهِ المصير ) .ثم ختم الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا .

ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة .

فلما وصل الكتاب إلى الرجل جعل يقرؤه ويقول : قد وعدنى الله أن يغفر لى ، وحذرنى عقابه ، فلم يبرح يرددها حتى بكى ، ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته .فلما بلغ عمر ذلك قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحدكم قد زل زلته فسددوه وادعوا الله له أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد