الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 48 الفتح > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم أكد - سبحانه - كذبهم بإضراب آخر عن أقوالهم فقال : ( بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرسول والمؤمنون إلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً ) والبور فى الأصل : مصدر كالهُلْكِ ، يوصف به المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث .وهو هنا مستعمل بمعنى اسم الفاعل وقيل : هو جمع بائر ، كحائل وحول .قال صاحب الكشاف والبور من بار ، كالهُلْكِ من هَلَك بناء ومعنى ، ولذلك وصف به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث .
ويجوز أن يكون جمع بائر كعائد وعوذ .
.والمعنى : ليس الأمر كما زعمتم - أيها المخلفون - من أن أموالاكم وأولادكم هى التى شغلتكم عن الخروج مع رسولكم - صلى الله عليه وسلم - ولكن الحق أنكم ظننتم أن العدو سيستأصل شأفة المؤمنين بالقتل والإِهلاك .
وأنهم لن يعودوا بعد ذلك إلى أهليهم أبدا .
.وزين الشيطان هذا الظن الفاسد فى قلوبكم ، ومكنه من نفوسكم فقبعتم فى دياركم ، وظننتم ، فى كل ما يتعلق بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وبأتباعه الصادقين ( ظَنَّ السوء ) أى : الظن الذى كله سوء وشر ومنكر .( وَكُنتُمْ ) فى علم الله - تعالى - وحكمه ( قَوْماً بُوراً ) أى : قوما هالكين فاسدين ، لا تصلحون لشئ من الخير ، ولا تستحقون إلا الخزى والعقاب .فأنت ترى أن الله - تعالى - قد ذم هؤلاء المتخلفين وفضحهم وتوعدهم بسوء المصير ، لأسباب متعددة ، منها : سوء ظنهم بالله - تعالى - وبرسوله ، - صلى الله عليه وسلم - فقد توهموا أن الرسول والمؤمنين سيقتلون على يد أعدائهم ، وأنهم لن يعودوا إلى أهليهم أبدا .ومنها : اعتذارهم الكاذب ، بانشغالهم بأموالهم وأهليهم .
.ومنها : تعمدهم الكذب .
وتفوههم بالكلام الذى لا يؤيده قلوبهم .