الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 51 الذاريات > الآية ١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم مدحهم - سبحانه - للمرة الثالثة فقال : ( وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم ) .والسائل : هو من يسأل غيره العون والمساعدة .
والمحروم : هو المتعفف عن السؤال مع أنه لا مال له لحرمان أصابه ، بسبب مصيبة نزلت به ، أو فقر كان فيه .
.
.
أو ما يشبه ذلك .قال ابن جرير بعد أن ذكر جملة من الأقوال فى المراد من المحروم هنا .
والصواب من القول فى ذلك عندى : أنه الذى قد حرم الرزق واحتاج ، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره فصار ممن حرمه الله .وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة .
وقد يكون بأنه لا سهم له فى الغنيمة لغيبته عن الواقعة .أى : أنهم بجانب قيامهم الليل طاعة لله - تعالى - واستغفارا لذنوبهم .
.
.
يوجبون على أنفسهم فى أموالهم حقا للسائل والمحروم ، تقربا إلى الله - سبحانه - بمقتضى ما جبلوا عليه من كرم وسخاء .فالمراد بالحق هنا : ما يقدمونه من أموال للمحتاجين على سبيل التطوع وليس المراد به الزكاة المفروضة ، لأن السورة مكية والزكاة إنما فرضت فى السنة الثانية من الهجرة .قال الآلوسى : ( وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ ) هو غير الزكاة كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما .وقال منذر بن سعيد : هذا الحق هو الزكاة المفروضة ، وتعقب بأن السورة مكية .
وفرض الزكاة بالمدينة .
وقيل : أصل فريضة الزكاة كان بمكة والذى كان بالمدينة القدر المعروف اليوم .
.
.
.
والجمهور على الأول .والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يرى أن هؤلاء المتقين ، قد مدحهم الله - تعالى - هذا المدح العظيم ، لأنهم عرفوا حق الله عليهم فأدوه بإحسان وإخلاص ، وعرفوا حق الناس عليهم فقدموه بكرم وسخاء .