تفسير سورة القمر الآية ١٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 54 القمر > الآية ١٥

وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةًۭ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍۢ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

والضمير المنصوب فى قوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً .

.

.

) يعود إلى الفعلة المهلكة التى فعلها الله - تعالى - بقوم نوح - عليه السلام - .أى : ولقد تركنا فعلتنا بقوم نوح ، وإهلاكنا لهم ، آية وعلامة لمن بعدهم .

وعظة وعبرة لمن يعتبر ويتعظ بها .ويؤيد هذا المعنى قوله - تعالى - : ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً .

.

.

) ويصح أن يكون الضمير يعود إلى السفينة .

أى : ولقد أبقينا هذه السفينة من بعد إهلاك قوم نوح ، علامة وعبرة لمن يشاهدها .ويؤيد هذا المعنى قوله - تعالى - : ( فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) قال القرطبى : قوله : ( وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً .

.

.

) يريد هذه الفعلة عبرة .وقيل : أراد السفينة ، تركها آية لمن بعد قوم نوح يعتبرون بها فلا يكذبون الرسل .

.

.قال قتادة : أبقاها الله - تعالى - بِبَاقِرْدَى ، من أرض الجزيرة - قرب الموصل بالعراق - لتكون عبرة وآية ، حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة ، وكم من سفينة صارت بعدها رمادا .

.

.ويبدو لنا أن الآية الكريمة تتسع للرأيين فهذه العقوبة التى أنزلها - سبحانه - بقوم نوح - عليه السلام - بقيت عبرة لمن بعدهم لينزجروا ، ويكفوا عن تكذيب الرسل ، كما أن السفينة قد أبقاها - سبحانه - بعد إغراقهم إلى الزمن الذى قدره وأراده ، لتكون - أيضا - عبرة وعظة لغيرهم .والاستفهام فى قوله : ( فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) للحض على التذكر والاعتبار ، ولفظ ( مُّدَّكِرٍ ) أصله مذتكر من الذُّكْر الذى هو ضد النسيان ، فأبدلت التاء دالا مهملة ، وكذا الذاتل المعجمة ثم أدغمت فيها ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ .

.

) أى : وتكذر بعد نسيان .أى : ولقد تركنا ما فعلناه بقوم نوح عبرة ، فاعتبروا بذلك - أيها الناس - ، وأخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة ، لتنجوا من غضبه وعقابه .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد