الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 57 الحديد > الآية ٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه - أن كل شىء فى هذه الحياة ، خاضع لقضاء الله - تعالى - وقدره ، وأن على المؤمن الصادق أن يكون شاكرا عند الرخاء ، صابرا عند البلاء .
.
.
فقال - تعالى - : ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ .
.
.
) .( مَآ ) فى قوله - تعالى - ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ ) نافية ، و ( مِن ) مزيدة لتأكيد هذا النفى وإفادة عمومه .
ومفعلو " أصاب " محذوف .
وقوله ( فِي الأرض ) إشارة إلى المصائب التى تقع فيها من فقر وقحط ، وزلازل .وقوله : ( وَلاَ في أَنفُسِكُمْ ) للإشارة إلى ما يصيب الإنسان فى ذاته ، كالأمراض ، والهموم .والاستثناء فى قوله - تعالى - : ( إِلاَّ فِي كِتَابٍ ) من أعم الأحوال ، والمراد بالكتاب : اللوح المحفوظ ، أو علمه - عز وجل - الشامل لكل شىء .وقوله : ( نَّبْرَأَهَآ ) من البرء - بفتح الباء - بمعنى الخلق والإيجاد ، والضمير فيه يعود إلى النفس ، أو إلى الأرض ، أو إلى جميع ما ذكره الله - تعالى - من خلق المصائب فى الأرض والأنفس .والمعنى : واعلموا - أيها المؤمنون علما يترتب عليه آثاره من العمل الصالح - أنه ما أصابكم أو ما أصاب أحدا مصيبة ، هذه المصيبة كائنة فى الأرض - كالقحط والزلازل - أو فى أنفسكم - كالأسقام والأوجاع - إلا وهذه المصائب مسجلة فى كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .
.
.
وهذا التسجيل كائن من قبل أن نخلق هذه الأنفس ، وهذه المصائب .وكرر - سبحانه - حرف النفى فى قوله ( وَلاَ في أَنفُسِكُمْ ) للإيماء إلى أن المصائب التى تتعلق بذات الإنسان ، يكون أشد تأثرا واهتماما بها ، أكثر من غيرها .واسم الإشارة فى قوله : ( إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ ) يعود إلى الكتابة فى الكتاب .أى : إن ذلك الذى أثبتناه فى لوحنا المحفوظ وفى علمنا الشامل لكل شىء .
.
.
قبل أن نخلقكم ، وقل أن نخلق الأرض .
.
.
يسير وسهل علينا ، لأن قدرتنا لا يعجزها شىء ، وعلمنا لا يعزب عنه شىء .فالآية الكريمة صريحة فى بيان أن ما يقع فى الأرض وفى الأنفس من مصائب - ومن غيرها من مسرات - مكتوب ومسجل عند الله - تعالى - قبل خلق الأرض والأنفس .وخص - سبحانه - المصائب بالذكر ، لأن الإنسان يضطرب لوقوعها اضطرابا شديدا ، وكثيرا ما يكون إحساسه بها ، وإدراكه لأثرها ، أشد من إحساسه وإدركه للمسرات .ومن الآيات التى تشبه هذه الآية فى معنها قوله - تعالى - : ( قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون ).