الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٠١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقال الزمخشرى : قوله - تعالى - : ( تِلْكَ القرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا ) كقوله : ( وهذا بَعْلِي شَيْخاً ) فى أنه مبتدأ وخبر وحال .
ويجوز أن يكون القرى صفة لتلك ونقص خبراً ، وأن يكون ( القرى نَقُصُّ ) خبراً بعد خبر .
فإن قلت : ما معنى ( تِلْكَ القرى ) ؟
حتى يكون كلاما مفيداً .
قلت : هو مفيد ولكن بشرط التقييد بالحال كما يفيد بشرط التقييد بالصفة فى قولك : هو الرجل الكريم .
فإن قلت : ما معنى الإخبار عن القرى بنقص عليك من أنبائها؟
قلت : معناه أن تلك القرى المذكورة نقص عليك بعض أخبارها ولها أنباء أخرى لم نقصها عليك " .وإنما قص الله - تعالى - على رسوله صلى الله عليه وسلم أنباء أهل هذه القرى ، لأنهم اغتروا بطول الإمهال مع كثرة النعم ، فتوهموا أنهم على الحق ، فذكرها الله لمن أرسل إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ليحترسوا عن مثل تلك الأعمال ، وليعتبروا بما أصاب الغافلين الطاغين من قبلهم .ثم بين - سبحانه - أنه قد أعذر إليهم بأن وضح لهم الحق بالحجج على ألسنة الرسل فقال : ( وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ ) أى : ولقد جاء إلى أهل تلك القرى رسلهم بالدلائل الدالة على صدقهم ، فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات من رسلهم بما كانوا قد كذبوا به قبل رؤيتها منهم ، لأنهم لجحودهم وعنادهم تحجرت قلوبهم ، واستوت عندهم الحالتان : حالة مجىء الرسل بالمعجزات وحالة عدم مجيئتهم بها .وقيل إن المعنى : ما كانوا لو أحييناهم بعد إهلالكهم ورددناهم إلى دار التكليف ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل إهلاكهم ، ونظيره قوله - تعالى - ( وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ) .وقوله : ( كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين ) أى : " مثل ذلك الطبع الشديد المحكم الذى طبع الله به على قلوب أهل تلك القرى المهلكة ، يطبع الله على قلوب أولئك الكافرين الذين جاءوا من بعدهم بسبب إيثارهم الضلالة على الهداية .