الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 71 نوح > الآية ١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة( وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً ) أى : وجعل - سبحانه - بقدرته القمر فى السماء الدنيا نورا للأرض ومن فيها .وإنما قال ( فِيهِنَّ ) مع أنه فى السماء الدنيا ، لأنها محاطة بسائر السموات فما فيها يكون كأنه فى الكل .
أو لأن كل واحدة منها شفافة ، فيرى الكل كأنه سماء واحدة .
فساغ أن يقال فيهن .وقوله : ( وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً ) أى : كالسراج فى إضاءتها وتوهجها وإزالة ظلمة الليل ، إذ السراج هو المصباح الزاهر نوره ، الذى يضئ ما حوله .قال الآلوسى : قوله ( وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً ) أى : منوراً لوجه الأرض فى ظلمة الليل ، وجعله فيهن مع أنه فى إحداهن - وهى السماء الدنيا - ، كما يقال : زيد فى بغداد وهو فى بقعة منها .
والمراجح له الإِيجاز والملابسة بالكلية والجزئية ، وكونا طباقا شفاة .( وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً ) يزيل الظلمة .
.
وتنوينه للتعظيم ، وفى الكلام تشبيه بليغ ولكون السراج أعرف وأقرب ، جعل مشبها به ، ولاعتبار التعدى إلى الغير فى مفهومه بخلاف النور ، كان أبلغ منه .وقال بعض العلماء : وفى جعل القمر نورا ، إيماء إلى أن ضوء القمر ليس من ذاته .
فإن القمر مظلم .
وإنما يستضئ بانعكاس أشعة الشمس على ما يستقبلها من وجهه ، بحسب اختلاف ذلك الاستقبال من تبعض وتمام ، هو أثر ظهوره هلالا .
.
ثم بدرا .وبعكس ذلك جعلت الشمس سراجا ، لأنها ملتهبة ، وأنوارها ذاتية فيها ، صادرة عنها إلى الأرض وإلى القمر ، مثل أنوار السراج تملأ البيت .