الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 71 نوح > الآية ٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله - تعالى - : ( وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً ) معمول لقول مقدر ، وهذا القول المقدر معطوف على أقوال نوح السابقة .أى : قال نوح مناجيا ربه بعد أن يئس من إيمان قومه : يا رب ، إن قومى قد عصونى ، وإنهم قد اتبعوا رؤساءهم المغرورين ، وإن هؤلاء الرؤساء قد مكروا بى وبأتباعى مكراً عظيما ، ومن مظاهر مكرهم أنهم حرضوا السفهاء على العكوف على عبادة أصنامهم .
.
وأنهم قد أضلوا خلقا كثيرا بأن حببوهم فى الكفر وكرهوا إليهم الإِيمان .وقال نوح - أيضا - وأسألك يا رب أن لا تزيد الكافرين إلا ضلالا على ضلالهم ، فأنت الذى أخبرتنى بأنه " لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ " وإذاً فدعاء نوح - عليه السلام - عليهم بالازدياد من الضلال الذى هو ضد الهدى ، وإنما كان بعد أن يئس من إيمانهم ، وبعد أن أخبره ربه أنهم لن يؤمنوا .قال صاحب الكشاف : قوله : ( وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً ) الضمير للرؤساء ، ومعناه : وقد أضلوا كثيرا قبل هؤلاء الذين أمروهم بأن يتمسكوا بعبادة الأصنام .
.
ويجوز أن يكون الضمير للأصنام ، كقوله - تعالى - ( إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً ) الضمير للرؤساء ، ومعناه : وقد أضلوا كثيرا قبل هؤلاء الذين أمروهم بأن يتمسكوا بعبادة الأصنام .
.
ويجوز أن يكون الضمير للأصنام ، كقوله - تعالى - ( وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً ) ؟
قلت : على قوله ( رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ) على حكاية كلام نوح .
.
ومعناه : قال رب إنهم عصون ، وقال : ولا تزد الظالمين إلا ضلالا .فإن قلت : كيف جاز أن يريد لهم الضلال ، ويدعو الله بزيادته؟
قلت : لتصميمهم على الكفر ، ووقوع اليأس من إيمانهم .
.
ويجوز أن يريد بالضلال : الضياع والهلاك .
.