الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 76 الإنسان > الآية ١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةأى : ويطاف على هؤلاء الأبرار بآنية كائنة من فضة ، وبأكواب وأقداح من فضة - أيضاً - وجعلت هذه الأكواب فى مثل القوارير فى صفائها ونقائها ، وفى مثل الفضة فى جمالها وحسنها ، بحيث يرى ما بداخلها من خارجها .وقوله - سبحانه - ( قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ) أى : إن الطائفين بهذه الأكواب عليهم ، قد وضعوا فيها من الشراب على مقدار ما يشبع هؤلاء الأبرار ويرويهم بدون زيادة أو نقصان والطائفون عليهم بذلك هم الخدم الذين جعلهم الله - تعالى - لخدمة هؤلاء الأبرار .
وبنى الفعل للمجهول للعلم بهم .وقال - سبحانه - هنا ( بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ ) وفى سورة الزخرف ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ .
.
.
) زيادة فى تكريمهم وفى سمو منزلتهم ، إذ تارة يطاف عليهم بأكواب من فضة ، وتارة يطاف عليهم بصحاف من ذهب ، ومن المعروف أنه كلما تعددت المناظر الحسنة ، والمشارب اللذيذة ، كان ذلك أبهج للنفس .والمراد بالكينونة فى قوله - تعالى - ( كَانَتْ قَوَارِيرَاْ .
.
.
) أنها تكونت ووجدت على هذه الصفة .قال الآلوسى : قوله - تعالى - ( كَانَتْ قَوَارِيرَاْ ) أى : كانت تلك الأكواب قوارير ، جمع قارورة ، وهى إناء رقيق من الزجاج توضع فيه الأشربة ، ونصبه على الحال ، فإن " كان " تامة ، وهو كما تقول : خلقت قوارير .
وقوله - تعالى - : ( قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ ) بدل .والكلام على التشبيه البليغ .والمراد تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ، ولون الفضة وبياضها .وقرأ نافع والكسائى وأبو بكر بتنوين ( قَوَارِيرَاْ ) فى الموضعين وصلا ، وإبداله ألفا وقفا .
وابن كثير يمنع صرف الثانى ويصرف الأول .
.
والقراءة بمنع صرفهما للباقين .وقال الشوكانى : وجملة " قدرها تقديرا " صفة لقوارير .
.
أى : قدرها السقاة من الخدم ، الذين يطوفون عليهم على قدر ما يحتاج إليه الشاربون من أهل الجنة ، من دون زيادة ولا نقصان .
.
، وقيل : قدرها الملائكة .
وقيل : قدرها الشاربون لها من أهل الجنة على مقدار حاجتهم ، فجاءت كما يريدون فى الشكل لا تزيد ولا تنقص .
.