الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المنافقين نفقاتهم غير مقبولة ، لأن قلوبهم خالية من الإيمن .
ولأن عباداتهم ليست خالصة لوجه الله ، وأن ما ينفقونه سيكون عليهم حسرة فقال - تعالى - : ( قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً .
.
.
وَهُمْ كَافِرُونَ ) .روى أن بعض المنافقين قال للنبى - صلى الله عليه وسلم - عندما دعاهم إلى الخروج معه إلى تبوك : ائذن لى فى القعود وهذا مالى أعينك به ، فنزل قوله - تعالى - : ( قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ .
.
) .والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء؛ أنفقوا ما شئتم من أموالكم فى وجوه الخير حالة كونكم طائعين ، أى : من غير إجبار أحد لكم ، أو كارهين ، أى بأن تجبروا على هذا الإِنفاق إجباراً ، فلن يقبل منكم ذلك الإِنفاق .والكلام وإن كان قد جاء فى صورة الأمر ، إلا أن المراد به الخبر وقد أشار إلى ذلك صاحب الكشاف بقوله .فإن قلت : كيف أمرهم بالإِنفاق ثم قال : ( لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ) ؟قلت : هو أمر فى معنى الخبر ، كقوله - تعالى - ( قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً ) ومعناه : لن يتقبل منكم أنفتم طوعاً أو كرها ، ونحوه قوله - تعالى - : ( استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) وقول الشاعر :أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة ...
لدينا ولا مقلية إن تقلتأى : لن يغفر الله لهم ، استغفرت لهم .
.
أم لم تستغفر لهم .
ولا نلومك سواء أسأت إلينا أم وجاء الكلام فى صورة الأمر ، للمبالغة فى تساوى الأمرين ، وعدم الاعتداء بنفقتهم سواء أقدموها عن طواعية أم عن كراهية .وقوله .
( لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ) بيان لثمرة إنفاقهم .
أى : لن يتقبل منكم ما أنفقتموه ، ولن تنالوا عليه ثواباً .وقوله : ( إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ) تعليل لعدم قبول نفقاتهم .أى : لن تقبل منم نفاقتكم بسبب عتوكم فى الكفر ، وتمردكم على تعاليم الإِسلام وخروجكم عن الطاعة والاستقامة .قال القرطبى ما ملخصه .
وفى الآية دليل على أن أفعاله الكافر إذا كانت برأ كصلة القرابة ، وجبر الكسير ، وإغاثة الملهوف ، ولا يثاب عليها ، ولا ينتفع بها فى الآخرة ، بيد أنه يطعم بها فى الدنيا .دليله ما رواه مسلم " عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : قلت يا رسول الله ، ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه؟قال : لا ينفعه ، إنه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين " .وروى عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة يعطى بها فى الدنيا ويجزى بها فى الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله بها فى الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها " .وقال الجمل : وهذه الآية وإن كانت خاصة فى إنفاق المنافقين ، فهى عامة فى حق كل من أنفق ماله لغير وجه الله ، بل أنفقه رياء وسمعة فإنه لا يقبل منه .