الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 90 البلد > الآية ١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوبعد بيان هذه النعم الجليلة التى أنعم الله بها - سبحانه - على الإِنسان ، أتبع - سبحانه - ذلك بحضه على المداومة على فعل الخير ، وعلى إصلاح نفسه ، فقال - تعالى - : ( فَلاَ اقتحم العقبة ) للتفريع على ما تقدم ، والمقصود بهذه الآية الحض على فعل الخير بدل الشر .وقوله : ( اقتحم ) من الاقتحام للشئ ، بمعنى دخوله بشدة .
يقال : اقتحم الجنود أرض العدو ، إذا دخلوها بقوة وسرعة ، وبدون مبالاة بارتكاب المخاطر .والعقبة فى الأصل : الطريق الوعر فى الجبل ، والمراد بها هنا : مجاهدة النفس ، وقسرها على مخالفة هواها وشهوتها ، وحملها على القول والفعل الذى يرضى الله - تعالى - .والمعنى : لقد جعلنا للإِنسان عينين ولسانا وشفتين .
وهديناه النجدين .
فهلا بعد كل هذه النعم ، فعل ما يرضينا ، بأن جاهد نفسه وهواه ، وبأن قدم ماله فى فك الرقاب ، وإطعام اليتامى والمساكين .قال الجمل : وقوله : ( فَلاَ اقتحم العقبة ) أى : فهلا اقتحم العقبة ، فلا بمعنى هلا التى للتحضيض .
أى : الذى أنفق ماله فى عداوة النبى صلى الله عليه وسلم هلا أنفقه فى اقتحام العقبة فيأمن .
.وقد استعيرت العقبة لمجاهدة النفس ، وحملها على الإِنفاق فى سبيل الخير ، لأن هذه الأعمال شاقة على النفس ، فجعلت كالذى يتكلف سلوك طريق وعر .
.ويصح أن تكون " لا " هنا ، على معناها الحقيقى وهو النفى ، فيكون المعنى : أن هذا الإِنسان الذى جعلنا له عينين ..
لم يشكرنا على نعمنا ، فلا هو اقتحم العقبة ، ولا هو فعل شيئا ينجيه من عذابنا .وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : قوله ( فَلاَ اقتحم العقبة ) يعنى : فلم يشكر تلك الأيادى والنعم بالأعمال الصالحة : من فك الرقاب ، وإطعام اليتامى والمساكين .
.
بل غمط النعم ، وكفر بالمنعم .
.فإن قلت : قلما تقع " لا " الداخلة على الماضى ، غير مكررة ، فما لها لم تكرر فى الكلام الأفصح؟
قلت : هى متكررة فى المعنى ، لأن المعنى ( فَلاَ اقتحم العقبة ) .
.
فلا فكَّ رقبة ، ولا أطعم مسكينا .
ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك .
.