تفسير سورة الشرح الآية ١ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 94 الشرح > الآية ١

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

الاستفهام فى قوله - سبحانه - : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) للتقرير لأنه إذا دخل على النفى قرره ، وهذا التقرير المقصود به التذكير ، حتى يداوم على شكره - تعالى - .وأصل الشرح : البسط للشئ وتوسعته ، يقال : شرح فلان الشئ ، إذا وسعه ، ومنه شرح فلان الكتاب ، إذا وضحه ، وأزال مجمله ، وبسط ما فيه من غموض .والمراد بشرح الصدر هنا : توسعته وفتحه ، لقبول كل ما هو من الفضائل والكمالات النفسية .

وإذهاب كل ما يصد عن الإِدراك السليم وعن الحق الخير والهدى .وهذا الشرح ، يشمل الشق البدنى لصدره صلى الله عليه وسلم كما يشمل الشرح المعنوى لصدره صلى الله عليه وسلم عن طريق إيداعه الإِيمان والهدى والعلم والفضائل .قال الإِمام ابن كثير : قوله : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) يعنى : أما شرحنا لك صدرك .

أى : نورناه وجعلناه فسيحا رحيبا واسعا ، كقوله ( أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ .

.

.

) وقيل المراد بقوله : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) شرح صدره ليلة الإِسراء ، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة .

.

وهذا وإن كان واقعا ، ولكن لا منافاة ، فإن من جملة شرح صدره صلى الله عليه وسلم الذى فعل بصدره ليلة الإِسراء ، ما نشأ عنه من الشرح المعنوى - أيضا - .

.والمعنى : لقد شرحنا لك - أيها الرسول الكريم - صدرك شرحا عظيما ، بأن أمرنا ملائكتنا بشقه وإخراج ما فيه مما يتنافى مع ما هيأناك له من حمل رسالتنا إلى الناس ، وبأن أودعنا فيه من الهدى والمعرفة والإِيمان والفضائل والحكم .

.

ما لم نعطه لأحد سواك .ونون العظمة فى قوله - سبحانه - ( نشرح ) تدل على عظمة النعمة ، من جهة أن المنعم العظيم ، إنما يمنح العظيم من النعم ، وفى ذلك إشارة إلى أن نعمة الشرح ، مما لا تصل العقول إلى كنه جلالتها .واللام فى قوله - تعالى - : ( لك ) للتعليل ، وهو يفيد أن ما فعله الله - تعالى - به ، إنما هو من باب تكريمه ، ومن أجل تشريفه وتهيئته لحمل رسالته العظمى إلى خلقه ، فمنفعه هذا الشرح إنما تعود إليه وحده صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره .قال الإِمام الرازى : فإن قيل : لم ذكر الصدر ولم يذكر القلب؟

فالجواب أن محل الوسوسة هو الصدر ، كما قال - تعالى - : ( الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس ) فإزالة تلك الوسوسة ، وإبدالها بدواعى الخير ، هى الشرح ، فلا جرم خص ذلك الشرح بالصدر دون القلب .قال محمد بن على الترمذى : القلب محل العقل والمعرفة ، وهو الذى يقصده الشيطان ، فالشيطان يجئ إلى الصدر الذى هو حصن القلب ، فإذا وجد مسلكا أغار فيه ، وبث فيه الهموم ، فيضيق القلب ، ولا يجد للطاعة لذة ، وإذا طرد العدو فى الابتداء ، حصل الأمن ، وانشرح الصدر ..

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده