الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > تفسير سورة الفاتحة
تفسيرُ سورةِ الفاتحة كاملةً من زاد المسير (ابن الجوزي) (جمال الدين ابن الجوزي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 20 دقيقة قراءة* فَصْلٌ في ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ قالَ ابْنُ عُمَرَ: نَزَلَتْ في كُلِّ سُورَةٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ: هَلْ هي آيَةٌ كامِلَةٌ، أمْ لا؟
وفِيهِ [عَنْ ] أحْمَدَ رِوايَتانِ.
واخْتَلَفُوا: هَلْ هي مِنَ الفاتِحَةِ، أمْ لا؟
فِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ أيْضًا.
فَأُمًّا مَن قالَ: إنَّها مِنَ الفاتِحَةِ، فَإنَّهُ يُوجِبُ قِراءَتَها في الصَّلاةِ إذا قالَ بِوُجُوبِ الفاتِحَةِ، وأمّا مَن لَمْ يَرَها مِنَ الفاتِحَةِ فَإنَّهُ يَقُولُ: قِراءَتُها في الصَّلاةِ سُنَّةٌ.
ما عَدا مالِكًا فَإنَّهُ لا يَسْتَحِبُّ قِراءَتَها في الصَّلاةِ.
واخْتَلَفُوا في الجَهْرِ بِها في الصَّلاةِ فِيما يَجْهَرُ بِهِ، فَنَقَلَ جَماعَةٌ عَنْ أحْمَدَ: أنَّهُ لا يُسَنُّ الجَهْرُ بِها، وهو قَوْلُ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، وعَلِيِّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وابْنِ مُغَفَّلٍ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، وابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ بِهِ مِن كُبَراءِ التّابِعِينَ ومَن بَعْدَهُمُ: الحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمُ، وقَتادَةُ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، والأعْمَشُ، وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، ومالِكٌ، وأبُو حَنِيفَةَ، وأبُو عَبِيدٍ في آَخَرِينَ.
وَذَهَبَ الشّافِعِيُّ إلى أنَّ الجَهْرَ مَسْنُونٌ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، وعَطاءٍ، وطاوُوسٍ، ومُجاهِدٍ.
فَأُمًّا تَفْسِيرُها: فَقَوْلُهُ "بِسْمِ اللَّهِ" اخْتِصارٌ، كَأنَّهُ قالَ: أبْدَأُ بِسْمِ اللَّهِ أوْ: بَدَأْتُ بِاسْمِ اللَّهِ.
وَفِي الِاسْمِ خَمْسُ لُغاتٍ: "إسْمٌ" بِكَسْرِ الألِفِ، و"أُسْمٌ" بِضَمِّ الألِفِ إذا ابْتَدَأْتَ بِها، و"سِمٌ" بِكَسْرِ السِّينِ، و"سُمٌ" بِضَمِّها، و"سَمًا" .
قالَ الشّاعِرُ: واللَّهُ أسْماكَ سُمًا مُبارَكًا آَثَرَكَ اللَّهُ بِهِ إيثارَكا وَأنْشَدُوا: بِاسْمِ الَّذِي في كُلِّ سُورَةٍ سِمُهُ قالَ الفَرّاءُ: بَعْضُ قَيْسٍ [يَقُولُونَ ] "سِمُهُ"، يُرِيدُونَ: اسْمَهُ، وبَعْضُ قُضاعَةَ يَقُولُونَ: سُمُهُ.
أنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ: وعامُنا أعْجَبَنا مُقَدِّمُهُ ∗∗∗ يُدْعى أبا السَّمْحِ وقِرْضابٌ سُمُهُ والقِرْضابُ: القِطاعُ، يُقالُ: سَيْفٌ قِرْضابٌ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هو "اللَّهُ": فَقالَ قَوْمٌ: إنَّهُ مُشْتَقٌّ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ عِلْمٌ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ.
وَفِيهِ عَنَ الخَلِيلِ رِوايَتانِ.
إحْداهُما: أنَّهُ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ، ولا يَجُوزُ حَذْفُ الألِفِ واللّامِ مِنهُ كَما يَجُوزُ مِنَ الرَّحْمَنِ.
والثّانِيَةُ: رَواها عَنْهُ سِيبَوَيْهِ: أنَّهُ مُشْتَقٌّ.
وَذَكَرَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ أنَّ أصْلَهُ في الكَلامِ مُشْتَقٌّ مِن: ألَهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ: إذا فَزِعَ إلَيْهِ مِن أمْرٍ نَزَلَ بِهِ.
فَألَهَ، أيْ: أجارَهُ وأمِنَهُ، فَسُمِّيَ إلَهًا كَما يُسَمّى الرَّجُلُ إمامًا.
وَقالَ غَيْرُهُ: أصْلُهُ ولّاهُ.
فَأُبْدِلَتِ الواوُ هَمْزَةً فَقِيلَ: إلَهٌ كَما قالُوا: وِسادَةٌ وإسادَةٌ، ووِشاحٌ وإشاحٌ.
واشْتُقَّ مِنَ الوَلَهِ، لِأنَّ قُلُوبَ العِبادِ تُوَلَّهُ نَحْوَهُ.
كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ ﴾ .
وَكانَ القِياسُ أنْ يُقالَ: مَأْلُوهٌ، كَما قِيلَ: مَعْبُودٌ، إلّا أنَّهم خالَفُوا بِهِ البِناءَ لِيَكُونَ عِلْمًا، كَما قالُوا لِلْمَكْتُوبِ: كِتابٌ، ولِلْمَحْسُوبِ: حِسابٌ.
وَقالَ بَعْضُهُمْ: أصْلُهُ مِن: ألَهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إذا تَحَيَّرَ؛ لِأنَّ القُلُوبَ تَتَحَيَّرُ عِنْدَ التَّفَكُّرِ في عَظَمَتِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ: ألَهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إلاهَةً، بِمَعْنى: عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادَةً.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ﴿ وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ ﴾ أيْ: عِبادَتُكَ.
قالَ: والتَّألُّهُ: التَّعَبُّدُ.
قالَ رُؤْبَةُ: لِلَّهِ دَرُّ الغانِياتِ المَدَّهْ ∗∗∗ سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مَن تَأْلِهِي فَمَعْنى الإلَهُ: المَعْبُودُ.
فَأمّا "الرَّحْمَنُ": فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَبْنِيٌّ عَلى المُبالَغَةِ، ومَعْناهُ: ذُو الرَّحْمَةِ الَّتِي لا نَظِيرَ لَهُ فِيها.
وَبِناءُ فِعْلانِ في كَلامِهِمْ لِلْمُبالَغَةِ، فَإنَّهم يَقُولُونَ لِلشَّدِيدِ الِامْتِلاءِ: مَلْآَنُ، ولِلشَّدِيدِ الشِّبَعِ: شَبْعانُ.
قالَ الخَطّابِيُّ: فِـ "الرَّحْمَنُ": ذُو الرَّحْمَةِ الشّامِلَةِ الَّتِي وسِعَتِ الخَلْقَ في أرْزاقِهِمْ ومَصالِحِهِمْ، وعَمَّتِ المُؤْمِنَ والكافِرَ.
وَ"الرَّحِيمُ": خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ.
قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ .
والرَّحِيمُ: بِمَعْنى الرّاحِمِ.
<div class="verse-tafsir"
سُورَةُ الفاتِحَةِ.
رَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ «وَقَرَأ عَلَيْهِ أبِيُّ بْنُ كَعْبٍ أُمَّ القُرْآنِ فَقالَ: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما أُنْزِلُ في التَّوْراةِ، ولا في الإنْجِيلِ، ولا في الزَّبُورِ، ولا في الفُرْقانِ مِثْلُها، هي السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآَنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيَتَهُ" .» فَمِن أسْمائِها: الفاتِحَةُ، لِأنَّهُ يُسْتَفْتَحُ الكِتابُ بِها تِلاوَةً وكِتابَةً.
وَمِن أسْمائِها: أُمُّ القُرْآَنِ، وأُمُّ الكِتابِ، لِأنَّها أمَّتِ الكِتابَ بِالتَّقَدُّمِ.
وَمِن أسْمائِها: السَّبْعُ المَثانِي، وإنَّما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِما سَنَشْرَحُهُ في (الحِجْرِ) إنْ شاءَ اللَّهُ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في نُزُولِها عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها مَكِّيَّةٌ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، والحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، وقَتادَةَ، وأبِي مَيْسَرَةَ.
والثّانِي: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ومُجاهِدٍ، وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ كالقَوْلَيْنِ.
* فَصْلٌ فَأُمًّا تَفْسِيرُها: فَـ ﴿ الحَمْدُ ﴾ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، و (لِلَّهِ) الخَبَرُ.
والمَعْنى: الحَمْدُ ثابِتٌ لِلَّهِ، ومُسْتَقِرٌّ لَهُ، والجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ لامِ (لِلَّهِ) وضَمَّها ابْنُ عَبْلَةَ، قالَ الفَرّاءُ: هي لُغَةُ بَعْضِ بَنِي رَبِيعَةَ، وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: (الحَمْدُ) بِنَصْبِ الدّالِ "لِلَّهِ" بِكَسْرِ اللّامِ.
وقَرَأ أبُو نَهِيكٍ بِكَسْرِ الدّالِ واللّامِ جَمِيعًا.
واعْلَمْ أنَّ الحَمْدَ: ثَناءٌ عَلى المَحْمُودِ، ويُشارِكُهُ الشُّكْرُ، إلّا أنَّ بَيْنَهُما فَرْقًا، وهُوَ: أنَّ الحَمْدَ قَدْ يَقَعُ ابْتِداءً لِلثَّناءِ، والشُّكْرُ لا يَكُونُ إلّا في مُقابَلَةِ النِّعْمَةِ، وقِيلَ: لَفْظُهُ لَفْظُ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، فَتَقْدِيرُهُ: قُولُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ.
وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحَمْدُ: الثَّناءُ عَلى الرَّجُلِ بِما فِيهِ مِن كَرَمٍ أوْ حَسَبٍ أوْ شَجاعَةٍ، وأشْباهُ ذَلِكَ.
والشُّكْرُ: الثَّناءُ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ أوْلاكَهُ، وقَدْ يُوضَعُ الحَمْدُ مَوْضِعَ الشُّكْرِ.
فَيُقالُ: حَمِدَتْهُ عَلى مَعْرُوفِهِ عِنْدِي، كَما يُقالُ: شَكَرْتُ لَهُ عَلى شَجاعَتِهِ.
فَأمّا (الرَّبُّ) فَهو المالِكُ، ولا يُذْكَرُ هَذا الِاسْمُ في حَقِّ المَخْلُوقِ إلّا بِالإضافَةِ، فَيُقالُ: هَذا رَبُّ الدّارِ، ورَبُّ العَبْدِ.
وَقِيلَ: هو مَأْخُوذٌ مِنَ التَّرْبِيَةِ.
قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: يُقالُ: رَبُّ فُلانٍ صَنِيعَتُهُ يَرُبُّها رَبًّا: إذا أتَمَّها وأصْلَحَها، فَهو رَبٌّ ورابٌ.
قالَ الشّاعِرُ: يُرَبِّ الَّذِي يَأْتِي مِنَ الخَيْرِ إنَّهُ إذا سُئِلَ المَعْرُوفَ زادَ وتَمَّما قالَ: والرَّبُّ يُقالُ: عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ.
أحَدُها: المالِكُ.
يُقالُ: رَبُّ الدّارِ.
والثّانِي: المُصْلِحُ، يُقالُ: رَبُّ الشَّيْءِ.
والثّالِثُ: السَّيِّدُ المُطاعُ، قالَ تَعالى: ﴿ فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ﴾ .
والجُمْهُورُ عَلى خَفْضِ باءِ "رَبٍّ" وقَرَأ أبُو العالِيَةِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِنَصْبِها.
وَقَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، والرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ بِرَفْعِها.
فَأمّا (العالَمِينَ) فَجَمْعُ عالَمٍ، وهو عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ: اسْمٌ لِلْخَلْقِ مِن مَبْدَئِهِمْ إلى مُنْتَهاهم وقَدْ سَمَّوْا أهْلَ الزَّمانِ الحاضِرِ عالِمًا.
فَقالَ الحَطِيئَةُ: تَنَحِّي فاجْلِسِي مِنِّي بَعِيدًا ∗∗∗ أراحَ اللَّهُ مِنكَ العالَمِينا فَأمّا أهْلُ النَّظَرِ، فالعالَمُ عِنْدَهُمُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلى الكَوْنِ الكُلِّيِّ المُحْدَثِ مِن فَلَكٍ، وسَماءٍ، وأرْضٍ، وما بَيْنَ ذَلِكَ.
وَفِي اشْتِقاقِ العالَمِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ العِلْمِ، وهو يُقَوِّي قَوْلَ أهْلِ اللُّغَةِ.
والثّانِي: أنَّهُ مِنَ العَلامَةِ، وهو يُقَوِّي قَوْلَ أهْلِ النَّظَرِ، فَكَأنَّهُ إنَّما سُمِّيَ عِنْدَهم بِذَلِكَ لِأنَّهُ دالٌّ عَلى خالِقِهِ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِ "العالَمِينَ" هاهُنا خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُهُما: الخَلْقُ كُلُّهُ، السَّماواتُ والأرْضُونَ وما فِيهِنَّ وما بَيْنَهُنَّ.
رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: كُلُّ ذِي رُوحٍ دَبَّ عَلى وجْهِ الأرْضِ.
رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ الجِنُّ والإنْسُ.
رُوِيَ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُمُ الجِنُّ والإنْسُ والمَلائِكَةُ، نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والخامِسُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
<div class="verse-tafsir"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ .
قَرَأ أبُو العالِيَةِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِالنَّصْبِ فِيهِما، وقَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، والرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ بِالرَّفْعِ فِيهِما.
<div class="verse-tafsir"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ .
قَرَأ عاصِمٌ والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، ويَعْقُوبُ: "مالِكِ" بِألِفٍ.
وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهُما نَصَبا الكافَ.
وَقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: "مَلْكِ" بِإسْكانِ اللّامِ مِن غَيْرِ الألِفِ مَعَ كَسْرِ الكافِ، وقَرَأ أبُو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ، والشَّعْبِيُّ "مَلِكَ" بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الكافِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.
وَقَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعائِشَةُ، ومُوَرِّقٌ العِجْلِيُّ: "مَلِكُ" مِثْلَ ذَلِكَ إلّا أنَّهم رَفَعُوا الكافَ.
وَقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ "مَلِيكِ" بِياءٍ بَعْدَ اللّامِ مَكْسُورَةَ الكافِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.
وَقَرَأ عَمْرُو بْنُ العاصِ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهُ ضَمَّ الكافَ.
وَقَرَأ أبُو حَنِيفَةَ، وأبُو حَيْوَةَ " مَلَكَ" عَلى الفِعْلِ الماضِي، ويَوْمَ بِالنَّصْبِ.
وَرَوى عَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو: إسْكانَ اللّامِ، والمَشْهُورُ عَنْ أبِي عَمْرٍو وجُمْهُورِ القُرّاءِ "مَلِكِ" بِفَتْحِ المِيمِ مَعَ كَسْرِ اللّامِ، وهو أظْهَرُ في المَدْحِ، لِأنَّ كُلَّ مَلِكٍ مالِكٍ، ولَيْسَ كُلُّ مالِكٍ مَلِكًا.
وَفِي "الدِّينِ" هاهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الحِسابُ.
قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
والثّانِي: الجَزاءُ.
قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ولَمّا أقَرَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في قَوْلِهِ ﴿ رَبِّ العالَمِينَ ﴾ أنَّهُ مالِكُ الدُّنْيا، دَلَّ بِقَوْلِهِ ﴿ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ عَلى أنَّهُ مالِكُ الأُخْرى.
وَقِيلَ: إنَّما خَصَّ يَوْمَ الدِّينِ؛ لِأنَّهُ يَنْفَرِدُ يَوْمَئِذٍ بِالحُكْمِ في خَلْقِهِ.
<div class="verse-tafsir"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إيّاكَ نَعْبُدُ ﴾ .
وَقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو مِجْلَزٍ "يُعْبَدُ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الباءِ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَعْنى: قُلْ يا مُحَمَّدُ: إيّاكَ يُعْبَدُ، والعَرَبُ تَرْجِعُ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ، ومِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ ﴾ ، وقَوْلُهُ: ﴿ وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا ﴾ ﴿ إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً ﴾ \[ الدَّهْرِ: ٢١ -٢٢ \] .
وَقالَ لَبِيدٌ: باتَتْ تَشْكِي إلَيَّ النَّفْسُ مُجْهِشَةً وقَدْ حَمَتْلَكَ سَبْعًا بَعْدَ سَبْعِينا وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ العِبادَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى التَّوْحِيدِ.
رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ في آَخَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى الطّاعَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ﴾ .
الثّالِثُ: أنَّهُما بِمَعْنى الدُّعاءِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اهْدِنا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: ثَبِّتْنا.
قالَهُ عَلِيٌّ، وأُبِيُّ.
والثّانِي: أرْشِدْنا.
والثّالِثُ: وُفِّقْنا.
والرّابِعُ: ألْهِمْنا.
رُوِيَتْ هَذِهِ الثَّلاثَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
*** (والصِّراطَ) الطَّرِيقُ.
ويُقالُ: إنَّ أصْلَهُ بِالسِّينِ، لِأنَّهُ مِنَ " الِاسْتِراطِ " وهُوَ: الِابْتِلاعُ فالسِّراطُ كَأنَّهُ يَسْتَرِطُ المارِّينَ عَلَيْهِ، فَمَن قَرَأ بِالسِّينِ، كَمُجاهِدٍ، وابْنِ مُحَيْصِنٍ، ويَعْقُوبَ، فَعَلى أصْلِ الكَلِمَةِ، ومَن قَرَأ بِالصّادِّ، كَأبِي عَمْرٍو، والجُمْهُورِ، فَلِأنَّها أخَفُّ عَلى اللِّسانِ، ومَن قَرَأ بِالزّايِ، كَرِوايَةِ الأصْمَعِيِّ عَنْ أبِي عَمْرٍو، واحْتَجَّ بِقَوْلِ العَرَبِ: "سَقْرٌ وزَقْرٌ"، ورُوِيَ عَنْ حَمْزَةَ: إشْمامُ السِّينِ زايًا، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ تَلَفَّظَ بِالصِّراطِ بَيْنَ الصّادِ والزّايِ.
قالَ الفَرّاءُ: اللُّغَةُ الجَيِّدَةُ بِالصّادِّ، وهي لُغَةُ قُرَيْشٍ الأُولى، وعامَّةُ العَرَبِ يَجْعَلُونَها سِينًا، وبَعْضُ قَيْسٍ يَشُمُّونَ الصّادَ، فَيَقُولُ "الصِّراطَ" بَيْنَ الصّادِ والسِّينِ، وكانَ حَمْزَةُ يَقْرَأُ "الزِّراطَ" بِالزّايِ، وهي لُغَةٌ لِعُذْرَةٍ وكَلْبٍ وبَنِي القَيْنِ.
يَقُولُونَ في [أصْدَقُ ] أزْدَقُ.
وَفِي المُرادِ بِالصِّراطِ هاهُنا أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ، رَواهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ .
والثّانِي: أنَّهُ دِينُ الإسْلامِ.
قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحُسْنُ، وأبُو العالِيَةِ في آَخَرِينَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الطَّرِيقُ الهادِي إلى دِينِ اللَّهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ طَرِيقُ الجَنَّةِ، نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى سُؤالِ المُسْلِمِينَ الهِدايَةَ وهم مُهْتَدُونَ؟
فَفِيهِ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّ المَعْنى: اهْدِنا لُزُومَ الصِّراطَ، فَحَذَفَ اللُّزُومَ.
قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: ثَبِّتْنا عَلى الهُدى، تَقُولُ العَرَبُ لِلْقائِمِ: قُمْ حَتّى آَتِيَكَ، أيِ: اثْبُتْ عَلى حالِكَ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: زِدْنا هُدًى.
<div class="verse-tafsir"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ النَّبِيُّونَ، والصِّدِّيقُونَ، والشُّهَداءُ، والصّالِحُونَ.
وقَرَأ الأكْثَرُونَ "عَلَيْهِمْ" بِكَسْرِ الهاءِ، وكَذَلِكَ "لَدَيْهِمْ" و "إلَيْهِمْ" وقَرَأهُنَّ حَمْزَةُ بِضَمِّها.
وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ يَصِلُ [ضَمَّ ] المِيمِ بِواوٍ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: حَكى اللُّغَوِيُّونَ في "عَلَيْهِمْ" عَشْرَ لُغاتٍ، قُرِئَ بِعامَّتِها "عَلَيْهُمْ" بِضَمِّ الهاءِ وإسْكانِ المِيمِ "وَعَلَيْهِمْ" بِكَسْرِ الهاءِ وإسْكانِ المِيمِ، و"عَلَيْهِمِي" بِكَسْرِ الهاءِ والمِيمِ وإلْحاقِ ياءٍ بَعْدَ الكَسْرَةِ، و"عَلَيْهِمُو" بِكَسْرِ الهاءِ وضَمِّ المِيمِ وزِيادَةِ واوٍ بَعْدَ الضَّمَّةُ، و"عَلَيْهُمُو" بِضَمِّ الهاءِ والمِيمِ وإدْخالِ واوٍ بَعْدَ المِيمِ و"عَلَيُهُمْ" بِضَمِّ الهاءِ والمِيمِ مِن غَيْرِ زِيادَةِ واوٍ، وهَذِهِ الأوْجُهُ السِّتَّةُ مَأْثُورَةٌ عَنِ القُرّاءِ، وأوْجُهٌ أرْبَعَةٌ مَنقُولَةٌ عَنِ العَرَبِ "عَلَيْهُمِي" بِضَمِّ الهاءِ وكَسْرِ المِيمِ وإدْخالِ ياءٍ، و"عَلَيْهُمِ" بِضَمِّ الهاءِ وكَسْرِ المِيمِ مِن غَيْرِ زِيادَةِ ياءٍ، و"عَلَيْهِمُ" بِكَسْرِ الهاءِ وضَمِّ المِيمِ مِن غَيْرِ إلْحاقِ واوٍ، و"عَلَيْهِمِ" بِكَسْرِ الهاءِ والمِيمِ ولا ياءَ بَعْدَ المِيمِ.
فَأمّا « "المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ" فَهُمُ اليَهُودُ؛ "والضّالُّونَ": النَّصارى.» رَواهُ عُدَيُّ بْنُ حاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ .
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والضَّلالُ: الحِيرَةُ والعُدُولُ عَنِ الحَقِّ.
* فَصْلٌ وَمِنَ السُّنَّةِ في حَقِّ قارِئِ الفاتِحَةِ أنْ يُعْقِبَها بِـ "آَمِينَ" .
قالَ شَيْخُنا أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: وسَواءٌ كانَ خارِجَ الصَّلاةِ أوْ فِيها، لِما رَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « "إذا قالَ الإمامُ ﴿ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ ﴾ فَقالَ مِن خَلْفِهِ: آَمِينَ، فَوافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أهْلِ السَّماءِ، غَفَرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ" .» وَفِي مَعْنى آَمِينَ: ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْنى آَمِينَ: كَذَلِكَ يَكُونُ.
حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ.
قالَهُ الحَسَنُ والزُّجاجُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى.
قالَهُ مُجاهِدٌ، وهِلالُ بْنُ يُسافٍ، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْناها: يا آَمِينُ أجِبْ دُعاءَنا، فَسَقَطَتْ يا، كَما سَقَطَتْ في قَوْلِهِ: ﴿ يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا ﴾ تَأْوِيلُهُ يا يُوسُفُ.
ومِن طَوَّلَ الألِفَ فَقالَ: آَمِينَ، أدْخَلَ ألِفَ النِّداءِ عَلى ألِفِ أمِينَ، كَما يُقالُ: آَزَيْدٌ أقْبِلْ.
ومَعْناهُ: يا زَيْدُ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا القَوْلُ خَطَأٌ عِنْدَ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ؛ لِأنَّهُ إذا أدْخَلَ "يا" عَلى "آَمِينَ" كانَ مُنادى مُفْرَدًا، فَحُكْمُ آَخِرِهِ الرَّفْعُ، فَلَمّا أجْمَعَتِ العَرَبُ عَلى فَتْحِ نُونِهِ، دَلَّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مُنادى، وإنَّما فُتِحَتْ نُونُ "آَمِينَ" لِسُكُونِها وسُكُونِ الياءِ الَّتِي قَبْلَها، كَما تَقُولُالعَرَبُ: لَيْتَ، ولَعَلَّ.
قالَ: وفي "آَمِينَ" لُغَتانِ "آَمِينَ" بِالقَصْرِ، و"آَمِينَ" بِالمَدِّ، والنُّونُ فِيهِما مَفْتُوحَةٌ.
أنْشَدَنا أبُو العَبّاسِ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: سَقى اللَّهُ حَيًّا بَيْنَ صارَةِ والحِمى (حِمى) فَيْدَ صَوْبِ المُدْجِناتِ المَواطِرِ أمِينُ وأدّى اللَّهُ رَكْبًا إلَيْهِمُ ∗∗∗ بِخَيْرٍ ووَقاهم حِمامَ المُقادَرِ وَأنْشَدَنا أبُو العَبّاسِ أيْضًا: تَباعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ وابْنُ أُمِّهِ ∗∗∗ أمِينٌ فَزادَ اللَّهُ ما بَيْنَنا بُعْدًا وَأنْشَدَنا أبُو العَبّاسِ أيْضًا: يا رَبِّ لا تَسْلُبْنِي حُبَّها أبَدًا ∗∗∗ ويَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قالَ آَمِينًا وَأنْشَدَنِي أُبَيُّ: أمِينٌ ومَن أعْطاكَ مِنِّي هَوادَةً ∗∗∗ رَمى اللَّهُ في أطْرافِهِ فاقْفَعَلَّتِ وَأنْشَدَنِي أُبَيُّ: فَقُلْتُ لَهُ قَدْ هِجْتَ لِي بارِحَ الهَوى ∗∗∗ أصابَ حِمامُ المَوْتِ أهُوَنَنا وجْدًا أمِينَ وأضْناهُ الهَوى فَوْقَ ما بِهِ ∗∗∗ [أمِينَ ] ولاقى مِن تَبارِيحِهِ جُهْدًا * فَصْلٌ نَقَلَ الأكْثَرُونَ عَنْ أحْمَدَ أنَّ الفاتِحَةَ شَرْطٌ في صِحَّةِ الصَّلاةِ، فَمَن تَرَكَها مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْها لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيِّ.
وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا تَتَعَيَّنُ، وهي رِوايَةٌ عَنْ أحْمَدَ، ويَدُلُّ عَلى الرِّوايَةِ الأُولى ما رُوِيَ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « "لا صَلاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بِفاتِحَةِ الكِتابِ" .» واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِالصَّوابِ.