تفسير سورة هود الآيات ٢٠-٢١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 11 هود > الآيات ٢٠-٢١

أُو۟لَـٰٓئِكَ لَمْ يَكُونُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ۘ يُضَـٰعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا۟ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُوا۟ يُبْصِرُونَ ٢٠ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يُعْجِزُونِي أنْ آمُرَ الأرْضَ فَتُخْسَفُ بِهِمْ.

﴿ وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ ﴾ أيْ: لا ولِيَّ لَهم مِمَّنْ يَعْبُدُونَ يَمْنَعُهم مِنِّي.

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمّا كانَتْ عادَةُ العَرَبِ جارِيَةً بِقَوْلِهِمْ: لا وزَرَ لَكَ مِنِّي ولا نَفَقَ، يَعْنُونَ بِالوَزَرِ: الجَبَلَ، والنَّفَقِ: السَّرَبَ، وكَلاهُما يَلْجَأُ إلَيْهِ الخائِفُ، أعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ الكافِرِينَ لا يَسْبِقُونَهُ هَرَبًا، ولا يَجِدُونَ ما يَحْجِزُ بَيْنَهم وبَيْنَ عَذابِهِ مِن جَمِيعِ ما يَسْتُرُ مِنَ الأرْضِ ويُلْجَأُ إلَيْهِ.

قالَ: وقَوْلُهُ: ﴿ مِن أوْلِياءَ ﴾ يَقْتَضِي مَحْذُوفًا، تَلْخِيصُهُ: مِن أوْلِياءَ يَمْنَعُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، فَحَذَفَ هَذا لِشُهْرَتِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ ﴾ يَعْنِي الرُّؤَساءَ الصّادِّينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وذَلِكَ لِإضْلالِهِمْ أتْباعَهم واقْتِداءِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ.

وقالَ الزَّجّاجُ: ﴿ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ ﴾ أيْ: في دارِ الدُّنْيا، ولا لَهم ولِيٌّ يَمْنَعُ مِنِ انْتِقامِ اللَّهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ " يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ " لِعِظَمِ كُفْرِهِمْ بِنَبِيِّهِ وبِالبَعْثِ والنُّشُورِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ﴾ فَيَمَن عُنِيَ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ.

ثُمَّ في مَعْناهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهم لَمْ يَقْدِرُوا عَلى اسْتِماعِ الخَيْرِ وإبْصارِ الحَقِّ، وفِعْلِ الطّاعَةِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى حالَ بَيْنَهم وبَيْنَ ذَلِكَ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٍ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ بِما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ولا يَسْمَعُونَهُ، وبِما كانُوا يُبْصِرُونَ حُجَجَ اللَّهِ ولا يَعْتَبِرُونَ بِها فَحَذَفَ الباءَ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: لَأجْزِيَنَّكَ ما عَمِلْتَ، وبِما عَمِلْتَ ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، وأنْشَدَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الِاحْتِجاجِ لَهُ: نُغالِي اللَّحْمَ لِلْأضْيافِ نِيئًا ونَبْذُلُهُ إذا نَضِجَ القُدُورُ أرادَ: نُغالِي بِاللَّحْمِ.

والثّالِثُ: أنَّهم مِن شِدَّةِ كُفْرِهِمْ وعَداوَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ  ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَفَهَّمُوا ما يَقُولُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُمُ الأصْنامُ، فالمَعْنى: ما كانَ لِلْآلِهَةِ سَمْعٌ ولا بَصَرٌ، فَلَمْ تَسْتَطِعْ لِذَلِكَ السَّمْعَ، ولَمْ تَكُنْ تُبْصِرُ.

فَعَلى هَذا، يَرْجِعُ قَوْلُهُ: ﴿ ما كانُوا ﴾ إلى أوْلِيائِهِمْ، وهي الأصْنامُ، وهَذا المَعْنى مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله