الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 13 الرعد > الآيات ٢٨-٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ هَذا بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿ أنابَ ﴾ ، والمَعْنى: يَهْدِي الَّذِينَ آمَنُوا، " وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ " في هَذا الذِّكْرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ.
والثّانِي: ذِكْرُ اللَّهِ عَلى الإطْلاقِ.
وَفِي مَعْنى هَذِهِ الطُّمَأْنِينَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الحُبُّ لَهُ والأُنْسُ بِهِ.
والثّانِي: السُّكُونُ إلَيْهِ مِن غَيْرِ شَكٍّ، بِخِلافِ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألا بِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " ألا " حَرْفُ تَنْبِيهٍ وابْتِداءٍ، والمَعْنى: تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ الَّتِي هي قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ الكافِرَ غَيْرُ مُطْمَئِنِّ القَلْبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ طُوبى لَهُمْ ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمُ شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ.
رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ " عَنْ رَسُولِ اللَّهِ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما طُوبى، قالَ: شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيابُ أهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِن أكْمامِها» "، وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: طُوبى: شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَها: تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمّا شاءَ، فَتَتَفَتَّقُ لَهُ عَنْ الخَيْلِ بِسُرُوجِها ولُجُمِها، وعَنِ الإبِلِ بِأزِمَّتِها، وعَمّا شاءَ مِنَ الكُسْوَةِ.
وقالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: طُوبى: شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، كُلُّ شَجَرِ الجَنَّةِ مِنها أغْصانُها، مِن وراءِ سُورِ الجَنَّةِ، وهَذا مَذْهَبُ عَطِيَّةَ، وشَمَّرَ بْنِ عَطِيَّةَ، ومُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ وأبِي صالِحٍ.
والثّانِي: أنَّهُ اسْمُ الجَنَّةِ بِالحَبَشِيَّةِ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قالَ المُصَنَّفُ: وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْجُوحٍ قالَ: طُوبى: اسْمُ الجَنَّةِ بِالهِنْدِيَّةِ، ومِمَّنْ ذَهَبَ إلى أنَّهُ اسْمُ الجَنَّةِ عِكْرِمَةُ، وعَنْ مُجاهِدٍ كالقَوْلَيْنِ.
والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى طُوبى لَهم: فَرَحٌ وقُرَّةُ عَيْنٍ لَهم، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّ مَعْناهُ: نُعْمى لَهم، قالَهُ عِكْرِمَةُ في رِوايَةٍ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ: نَعِمَ ما لَهم.
والخامِسُ: غِبْطَةٌ لَهم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ.
والسّادِسُ: أنَّ مَعْناهُ: خَيْرٌ لَهم، قالَهُ النَّخَعِيُّ في رِوايَةٍ، وفي أُخْرى عَنْهُ قالَ: الخَيْرُ والكَرامَةُ اللَّذانِ أعْطاهُمُ اللَّهُ.
ورَوى مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ قالَ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: طُوبى لَكَ، أيْ: أصَبْتَ خَيْرًا، وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ.
والسّابِعُ: حُسْنى لَهم، رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ عَنِ الحَسَنِ.
والثّامِنُ: أنَّ المَعْنى: العَيْشُ الطَّيِّبُ لَهم.
و " طُوبى " عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ: فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: تَأْوِيلُها: الحالُ المُسْتَطابَةُ، والخَلَّةُ المُسْتَلَذَّةُ، وأصْلُها: " طُيْبى " فَصارَتِ الياءُ واوًا لِسُكُونِها وانْضِمامِ ما قَبْلَها كَما صارَتْ في " مُوقِنٍ " والأصْلُ فِيهِ " مُيْقِنٌ " لِأنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ اليَقِينِ، فَغَلَبَتِ الضَّمَّةُ فِيهِ الياءَ فَجَعَلَتْها واوًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَحُسْنُ مَآبٍ ﴾ المَآبُ: المِرْجِعُ والمُنْقَلَبُ.
<div class="verse-tafsir"