الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 14 إبراهيم > الآية ١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: أضافَ المَثَلَ إلَيْهِمْ، وإنَّما المَثَلُ لِلْأعْمالِ، فالمَعْنى: مَثَلُ أعْمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا.
ومِثْلُهُ: ﴿ وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ ﴾ ، أيْ: تَرى وُجُوهَهم.
وجَعَلَ العُصُوفَ تابِعًا لِلْيَوْمِ في إعْرابِهِ، وإنَّما العُصُوفُ لِلرِّيحِ، وذَلِكَ جائِزٌ عَلى جِهَتَيْنِ: إحْداهُما أنَّ العُصُوفَ، وإنْ كانَ لِلرِّيحِ، فَإنَّ اليَوْمَ يُوصَفُ بِهِ، لِأنَّ الرِّيحَ فِيهِ تَكُونُ، فَجازَ أنْ تَقُولَ: يَوْمٌ عاصِفٌ، كَما تَقُولُ: يَوْمٌ بارِدٌ، ويَوْمٌ حارٌّ.
والوَجْهُ الآخَرُ: أنْ تُرِيدَ: في يَوْمٍ عاصِفِ الرِّيحِ، فَتَحْذِفَ الرِّيحَ، لِأنَّها قَدْ ذُكِرَتْ في أوَّلِ الكَلامِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: ويُضْحِكُ عِرْفانُ الدُّرُوعِ جُلُودَنا إذا كانَ يَوْمٌ مُظْلِمُ الشَّمْسِ كاسِفُ يُرِيدُ: كاسِفَ الشَّمْسِ.
ورُوِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ قالَ: في هَذِهِ الآيَةِ إضْمارٌ، والمَعْنى: ومِمّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا، ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ﴿ أعْمالُهم كَرَمادٍ ﴾ .
وقَرَأ النَّخَعِيُّ، وابْنُ يَعْمَرَ، والجَحْدَرِيُّ: ﴿ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ﴾ بِغَيْرِ تَنْوِينِ اليَوْمِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ كُلَّ ما يَتَقَرَّبُ بِهِ المُشْرِكُونَ يُحْبَطُ ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، كالرَّمادِ الَّذِي سَفَتْهُ الرِّيحُ فَلا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِنهُ، فَهم لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا في الدُّنْيا عَلى شَيْءٍ في الآخِرَةِ، أيْ: لا يَجِدُونَ ثَوابَهُ، ﴿ ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ ﴾ مِنَ النَّجاةِ.
<div class="verse-tafsir"