الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 14 إبراهيم > الآيات ٤٢-٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا وعِيدٌ لِلظّالِمِ، وتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما يُؤَخِّرُهُمْ ﴾ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو رَزِينٍ، وقَتادَةُ، " نُؤَخِّرُهم " بِالنُّونِ، أيْ: يُؤَخِّرُ جَزاءَهم ﴿ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ ﴾ أيْ: تَشْخَصُ أبْصارُ الخَلائِقِ لِظُهُورِ الأحْوالِ فَلا تَغْتَمِضُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ الإهْطاعَ: النَّظَرُ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرِفَ النّاظِرُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وأبُو الضُّحى.
والثّانِي: أنَّهُ الإسْراعُ، قالَهُ الحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: أهْطَعَ البَعِيرُ في سَيْرِهِ، واسْتَهْطَعَ: إذا أسْرَعَ.
وَفِي ما أسْرَعُوا إلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إلى الدّاعِي، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: إلى النّارِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّ المُهْطِعَ: الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: رافِعِي رُؤُوسِهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، وأبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ: أنْغَضَ نَحْوِي رَأسَهُ وأقْنَعا كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُقْنِعُ رَأْسِهِ: الَّذِي رَفَعَهُ وأقْبَلَ بِطَرَفِهِ عَلى ما بَيْنَ يَدَيْهِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: رافِعِي رُؤُوسِهِمْ، مُلْتَصِقَةً بِأعْناقِهِمْ.
و ﴿ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ نَصْبٌ عَلى الحالِ، المَعْنى: لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ أبْصارُهم مُهْطِعِينَ.
والثّانِي: ناكِسِي رُؤُوسِهِمْ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ عَنِ المُؤَرِّجِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ﴾ أيْ: لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبْصارُهم مِن شِدَّةِ النَّظَرِ، فَهي شاخِصَةٌ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى: أنَّ نَظَرَهم إلى شَيْءٍ واحِدٍ.
وقالَ الحَسَنُ: وُجُوهُ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السَّماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ ﴾ الأفْئِدَةُ: مَساكِنُ القُلُوبِ.
وَفِي مَعْنى الكَلامِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ القُلُوبَ خَرَجَتْ مِن مَواضِعِها فَصارَتْ في الحَناجِرِ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقالَ قَتادَةُ: خَرَجَتْ مِن صُدُورِهِمْ فَنَشِبَتْ في حُلُوقِهِمْ، فَأفْئِدَتُهم هَواءٌ لَيْسَ فِيها شَيْءٌ.
والثّانِي: وأفْئِدَتُهم لَيْسَ فِيها شَيْءٌ مِنَ الخَيْرِ، فَهي كالخَرِبَةِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: وأفْئِدَتُهم مُنْخَرِقَةٌ لا تَعِي شَيْئًا، قالَهُ مُرَّةُ بْنُ شُراحْبِيلَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: مُتَخَرَّقَةٌ لا تَعِي شَيْئًا مِنَ الخَوْفِ.
والرّابِعُ: وأفْئِدَتُهم جُوفٌ لا عُقُولَ لَها، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ لِحَسّانَ: ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: أنَّ قُلُوبَهم خَلَتْ عَنِ العُقُولِ، لِما رَأوْا مِنَ الهَوْلِ.
والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ أجْوَفَ خاوٍ: هَواءً.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ويُقالُ أفْئِدَتُهم مَنخُوبَةٌ مِنَ الخَوْفِ والجُبْنِ.
<div class="verse-tafsir"