تفسير سورة الحجر الآيات ٥٤-٦٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 15 الحجر > الآيات ٥٤-٦٦

قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤ قَالُوا۟ بَشَّرْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَـٰنِطِينَ ٥٥ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ ٥٧ قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍۢ مُّجْرِمِينَ ٥٨ إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ٥٩ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ ۙ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ ٦٠ فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ ٦١ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌۭ مُّنكَرُونَ ٦٢ قَالُوا۟ بَلْ جِئْنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَمْتَرُونَ ٦٣ وَأَتَيْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٦٤ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَـٰرَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌۭ وَٱمْضُوا۟ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ٦٥ وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَٰلِكَ ٱلْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَـٰٓؤُلَآءِ مَقْطُوعٌۭ مُّصْبِحِينَ ٦٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَ أبَشَّرْتُمُونِي ﴾ أيْ: بِالوَلَدِ ﴿ عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ ﴾ أيْ: عَلى حالَةِ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تُبَشِّرُونَ " بِفَتْحِ النُّونِ.

وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، ووافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كَسْرِها، لَكِنَّهُ شَدَّدَها، وهَذا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ، كَأنَّهُ عَجِبَ مِنَ الوَلَدِ عَلى كِبَرِهِ.

" قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ " أيْ: بِما قَضى اللَّهُ أنَّهُ كائِنٌ " فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ " يَعْنِي الآيِسِينَ.

﴿ قالَ ومَن يَقْنَطُ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: " ومَن يَقْنَطُ " بِفَتْحِ النُّونِ في جَمِيعِ القُرْآنِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَقْنِطُ " بِكَسْرِ النُّونِ.

وكُلُّهم قَرَؤُوا ﴿ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا  ﴾ بِفَتْحِ النُّونِ.

ورَوى خارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " ومَن يَقْنُطُ " بِضَمِّ النُّونِ.

قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ، والقُنُوطُ بِمَعْنى اليَأْسِ، ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ قانِطًا، ولَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَ وُجُودَ الوَلَدِ.

﴿ قالَ فَما خَطْبُكُمْ ﴾ أيْ: ما أمْرُكم ؟

﴿ قالُوا إنّا أُرْسِلْنا ﴾ أيْ: بِالعَذابِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ إلا آلَ لُوطٍ ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ.

فَأمّا آلُ لُوطٍ، فَهم أتْباعُهُ المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا لَمُنَجُّوهُمْ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿ لَمُنَجُّوهُمْ ﴾ مُشَدَّدَةَ الجِيمِ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿ لَمُنَجُّوهُمْ ﴾ خَفِيفَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا امْرَأتَهُ ﴾ المَعْنى: إنّا لَمُنَجُّوهم إلّا امْرَأتَهُ ﴿ قَدَّرْنا ﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " قَدَرْنا " بِالتَّخْفِيفِ، والمَعْنى واحِدٌ، يُقالُ: قَدَّرْتُ وقَدَرْتُ، والمَعْنى: قَضَيْنا ﴿ إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ ﴾ يَعْنِي: الباقِينَ في العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴾ يَعْنِي: لا أعْرِفُكم، ﴿ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ يَعْنُونَ: العَذابُ، كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ.

﴿ وَأتَيْناكَ بِالحَقِّ ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ مِن عَذابِ قَوْمِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ ﴾ أيْ: سِرْ خَلْفَهم ﴿ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ﴾ أيْ: حَيْثُ يَأْمُرُكم جِبْرِيلُ.

وَفِي المَكانِ الَّذِي أُمِرُوا بِالمُضِيِّ إلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: قَرْيَةٌ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ ﴾ أيْ: أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ، أيِ: الأمْرَ بِهَلاكِ قَوْمِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: فَسَّرَ: ما الأمْرُ بِباقِي الآيَةِ، والمَعْنى: وقَضَيْنا إلَيْهِ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ.

فَأمّا الدّابِرُ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْسيِرُهُ [الأنْعامِ:٤٥]، والمَعْنى: إنَّ آخِرَ مَن يَبْقى مِنكم يَهْلَكُ وقْتَ الصُّبْحِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد