الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآيات ١-٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةسُورَةُ النَّحْلِ * فَصْلٌ في نُزُولِها رَوى مُجاهِدٌ، وعَطِيَّةُ، وابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها مَكِّيَّةٌ، وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٌ: أنَّها مَكِّيَّةٌ [كُلُّها] وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ: إنَّهُ نَزَلَ مِنها بَعْدَ قَتْلِ حَمْزَةَ: ﴿ وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ﴾ ، وقالَ في رِوايَةٍ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ نَزَلْنَ بِالمَدِينَةِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿ وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾ .
وقالَ الشَّعْبِيُّ: كُلُّها مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ: ﴿ وَإنْ عاقَبْتُمْ.
.
.
.
﴾ إلى آخِرِ الآياتِ [النَّحْلِ:١٢٦- ١٢٨] .
وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا خَمْسَ آياتٍ: ﴿ وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا ﴾ .
.
.
.
" الآيَتَيْنِ [النَّحْلِ:٩٥،٩٦]، ومِن قَوْلِهِ: " ﴿ وَإنْ عاقَبْتُمْ ﴾ .
.
.
" إلى آخِرِها [النَّحْلِ:١٢٦] .
وقالَ ابْنُ السّائِبِ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا خَمْسَ آياتٍ: " ﴿ والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا ﴾ .
.
.
" الآيَةُ [النَّحْلِ:٤١]، وقَوْلُهُ: " ﴿ ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ﴾ .
.
.
.
" الآيَةُ [النَّحْلِ:١١٠] وقَوْلُهُ: " ﴿ وَإنْ عاقَبْتُمْ.
.
.
.
﴾ إلى آخِرِها [النَّحْلِ:١٢٦] .
وقالَ مُقاتِلٌ: مَكِّيَّةٌ إلّا سَبْعَ آياتٍ، قَوْلُهُ: ﴿ ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا ﴾ .
.
.
" الآيَةُ [النَّحْلِ:١١٠]، وقَوْلُهُ: " ﴿ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مَن بَعْدِ إيمانِهِ ﴾ .
.
.
.
" الآيَةُ [النَّحْلِ:١٠٦]، وقَوْلُهُ: " ﴿ والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ ﴾ .
.
.
" الآيَةُ [النَّحْلِ:٤١]، وقَوْلُهُ: " ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً ﴾ .
.
.
.
" الآيَةُ [النَّحْلِ:١١٢]، وقَوْلُهُ: " ﴿ وَإنْ عاقَبْتُمْ ﴾ إلى آخِرِها [النَّحْلِ:١٢٦] .
قالَ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ: أُنْزِلَ مِن أوَّلِ النَّحْلِ أرْبَعُونَ آيَةً بِمَكَّةَ وبَقِيَّتُها بِالمَدِينَةِ.
ورَوى حَمّادٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ يُقالُ لِلنَّحْلِ: سُورَةُ النِّعَمِ؛ يُرِيدُ لِكَثْرَةِ تَعْدادِ النِّعَمِ فِيها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أتى أمْرُ اللَّهِ ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالإمالَةِ.
سَبَبُ نُزُولِها: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ ﴾ ، فَقالَ الكُفّارُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّ هَذا يَزْعُمُ أنَّ القِيامَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَأمْسِكُوا عَنْ بَعْضِ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتّى نَنْظُرَ، فَلَمّا رَأوْا أنَّهُ لا يَنْزِلُ شَيْءٌ؛ قالُوا: ما نَرى شَيْئًا !
فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ ﴾ فَأشْفَقُوا، وانْتَظَرُوا قُرْبَ السّاعَةِ، فَلَمّا امْتَدَّتِ الأيّامُ قالُوا: يا مُحَمَّدُ ما نَرى شَيْئًا مِمّا تُخَوِّفُنا بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ أتى أمْرُ اللَّهِ ﴾ فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ ، ورَفَعَ النّاسُ رُؤُوسَهم، فَنَزَلَ: ﴿ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ فاطْمَأنُّوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ أتى ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أتى بِمَعْنى: يَأْتِي، كَما يُقالُ أتاكَ الخَيْرُ فَأبْشِرْ، أيْ: سَيَأْتِيكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وشاهِدُهُ: ﴿ وَنادى أصْحابُ الجَنَّةِ ﴾ ، ﴿ وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ﴾ ونَحْوُ ذَلِكَ.
والثّانِي: أتى بِمَعْنى: قَرُبَ، قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ ذَلِكَ في قُرْبِهِ بِمَنزِلَةِ ما قَدْ أتى.
والثّالِثُ: أنْ " أتى " لِلْماضِي، والمَعْنى: أتى بَعْضُ عَذابِ اللَّهِ، وهو: الجَدْبُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، والجُوعُ.
﴿ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ فَيَنْزِلَ بِكم مُسْتَقْبَلًا كَما نَزَلَ ماضِيًا، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
وَفِي المُرادِ: بِـ " أمْرِ اللَّهِ " خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها السّاعَةُ، وقَدْ يَخْرُجُ عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ الَّذِي قَدَّمْناهُ، وبِهِ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَعْنِي: أنَّ خُرُوجَهُ مِن أماراتِ السّاعَةِ.
وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أتى أمْرُ اللَّهِ مِن أشْراطِ السّاعَةِ، فَلا تَسْتَعْجِلُوا قِيامَ السّاعَةِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الأحْكامُ والفَرائِضُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: عَذابُ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والخامِسُ: وعِيدُ المُشْرِكِينَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ أيْ: لا تَطْلُبُوهُ قَبْلَ حِينِهِ، " سُبْحانَهُ " أيْ: تَنْزِيهٌ لَهُ وبَراءَةٌ مِنَ السُّوءِ عَمّا يُشْرِكُونَ بِهِ مِنَ الأصْنامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: " يُنْـزِلُ " بِإسْكانِ النُّونِ وتَخْفِيفِ الزّايِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يُنَـزِّلُ " بِالتَّشْدِيدِ، ورَوى الكِسائِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " تُنَـزَّلُ " بِالتّاءِ مَضْمُومَةً وفَتْحِ الزّايِ مُشَدَّدَةً.
" المَلائِكَةُ " رَفْعٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِالمَلائِكَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وحْدَهُ.
وَفِي المُرادِ بِالرُّوحِ سِتَّةُ أقْوالٍ: أحَدُها: الوَحْيُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ النُّبُوَّةُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: تَنْـزِلُ المَلائِكَةُ بِأمْرِهِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: أنَّ أمْرَ اللَّهِ كُلَّهُ رُوحٌ.
قالَ [الزَّجّاجُ]: الرُّوحُ ما كانَ فِيهِ مِن أمْرِ اللَّهِ حَياةُ النُّفُوسِ بِالإرْشادِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الرَّحْمَةُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
والخامِسُ: أنَّهُ أرْواحُ الخَلْقِ: لا يَنْـزِلُ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ رُوحٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والسّادِسُ: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
فَعَلى هَذا سَمّاهُ رُوحًا، لِأنَّ الدِّينَ يَحْيا بِهِ، كَما أنَّ الرُّوحَ تُحْيِي البَدَنَ.
وقالَ بَعْضُهم: الباءُ في قَوْلِهِ: " بِالرُّوحِ " بِمَعْنى: مَعَ، فالتَّقْدِيرُ: مَعَ الرُّوحِ، " مِن أمْرِهِ " أيْ: بِأمْرِهِ، " عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ " يَعْنِي: الأنْبِياءَ، ﴿ أنْ أنْذِرُوا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: أنْذِرُوا أهْلَ الكُفْرِ والمَعاصِي ﴿ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا ﴾ أيْ: مُرُوهم بِتَوْحِيدِي، وقالَ غَيْرُهُ: أنْذِرُوا بِأنَّهُ لا إلْهَ إلّا أنا، أيْ: مُرُوهم بِالتَّوْحِيدِ مَعَ تَخْوِيفِهِمْ إنْ لَمْ يُقِرُّوا.
<div class="verse-tafsir"