تفسير سورة النحل الآيات ٣٥-٣٧ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآيات ٣٥-٣٧

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍۢ نَّحْنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍۢ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ ٣٥ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍۢ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ ۚ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٣٦ إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَىٰهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا ﴾ يَعْنِي: كَفّارَ مَكَّةَ " لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ " يَعْنِي: الأصْنامَ، أيْ: لَوْ شاءَ ما أشْرَكْنا ولا حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ مِنَ البَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ، والوَصِيلَةِ، والحامِ، والحَرْثِ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ ﴿ وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ﴾ \[الدَّهْرِ:٣٠\] قالُوا هَذا، عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ، لا عَلى سَبِيلِ الِاعْتِقادِ، وقِيلَ: مَعْنى كَلامِهِمْ: لَوْ لَمْ يَأْمُرْنا بِهَذا ويُرِدْهُ مِنّا، لَمْ نَأْتِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ أيْ: مِن تَكْذِيبِ الرُّسُلِ وتَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ، ﴿ فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلا البَلاغُ المُبِينُ ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إلّا التَّبْلِيغُ، فَأمّا الهِدايَةُ فَهي إلى اللَّهِ تَعالى، وبَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا ﴾ أيْ: كَما بَعَثْناكَ في هَؤُلاءِ ﴿ أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ أيْ: وحِّدُوهُ ﴿ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ ﴾ وهو الشَّيْطانُ ﴿ فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ﴾ أيْ: أرْشَدَهُ ﴿ وَمِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ ﴾ أيْ: وجَبَتْ في سابِقِ عِلْمِ اللَّهِ، فَأعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّهُ إنَّما بَعَثَ الرُّسُلَ بِالأمْرِ بِالعِبادَةِ، وهو مِن وراءِ الإضْلالِ والهِدايَةِ، " فَسِيرُوا في الأرْضِ " أيْ: مُعْتَبِرِينَ بِآثارِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ، ثُمَّ أكَّدَ أنَّ مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ لا يَهْتَدِي، فَقالَ: ﴿ إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ ﴾ أيْ: [إنْ] تَطْلُبْ هُداهم بِجُهْدِكَ ﴿ فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " لا يُهْدى " بِرَفْعِ الياءِ وفَتْحِ الدّالِ، والمَعْنى: مَن أضَلَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ، وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يَهْدِي " بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الدّالِ، ولَمْ يَخْتَلِفُوا في " يُضِلُّ " أنَّها بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الضّادِ، وهَذِهِ القِراءَةُ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ: أحَدُهُما: لا يَهْدِي مَن طَبَعَهُ ضالًّا، وخَلَقَهُ شَقِيًّا.

والثّانِي: لا يَهْدِي، أيْ: لا يَهْتَدِي مَن أضَلَّهُ، أيْ: مَن أضَلَّهُ اللَّهُ لا يَهْتَدِي، فَيَكُونُ مَعْنى يَهْدِي: يَهْتَدِي، تَقُولُ العَرَبُ: قَدْ هُدِيَ فُلانٌ الطَّرِيقَ، يُرِيدُونَ: اهْتَدى.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله