الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآيات ٥-٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والأنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ ﴾ الأنْعامُ: الإبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَكم فِيها دِفْءٌ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ما اسْتُدْفِئَ بِهِ مِن أوْبارِها تُتَّخَذُ ثِيابًا، وأخْبِيَةً، وغَيْرَ ذَلِكَ.
رَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: يَعْنِي بِالدِّفْءِ: اللِّباسَ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: أنَّهُ نَسْلُها.
رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: " فِيها دِفْءٌ " قالَ الدِّفْءُ: نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ، وذَكَرَ ابْنُ السّائِبِ قالَ: يُقالُ: الدِّفْءُ أوْلادُها، ومَن لا يَحْمِلُ مِنَ الصِّغارِ، وحَكى ابْنُ فارِسٍ اللُّغَوِيُّ عَنِ الأُمَوِيِّ، قالَ: الدِّفْءُ عِنْدَ العَرَبِ: نِتاجُ الإبِلِ وألْبانُها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَنافِعُ ﴾ أيْ: سِوى الدِّفْءِ مِنَ الجُلُودِ، والألْبانِ، والنَّسْلِ، والرُّكُوبِ، والعَمَلِ عَلَيْها، إلى غَيْرِ ذَلِكَ، ﴿ وَمِنها تَأْكُلُونَ ﴾ يَعْنِي: مِن لُحُومِ الأنْعامِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَكم فِيها جَمالٌ ﴾ أيْ: زِينَةٌ، ﴿ حِينَ تُرِيحُونَ ﴾ أيْ: [حِينَ] تَرُدُّونَها إلى مَراحِها، وهو المَكانُ الَّذِي تَأْوِي إلَيْهِ، فَتَرْجِعُ عِظامَ الضُّرُوعِ والأسْنِمَةِ، فَيُقالُ: هَذا مالُ فُلانٍ، ﴿ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ تُرْسِلُونَها بِالغَداةِ إلى مَراعِيها.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قَدَّمَ الرَّواحَ وهو مُؤَخَّرٌ ؟
فالجَوابُ: أنَّها في حال الرَّواحِ تَكُونُ أجْمَلَ؛ لِأنَّها قَدْ رَعَتْ، وامْتَلَأتْ ضُرُوعُها، وامْتَدَّتْ أسْنِمَتُها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ ﴾ الإشارَةُ بِهَذا إلى ما يُطِيقُ الحِمْلَ مِنها، والأثْقالُ: جَمْعُ ثِقْلٍ، وهو مَتاعُ المُسافِرِ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إلى بَلَدٍ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ بَلَدٍ يَقْصِدُهُ المُسافِرُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ: مَكَّةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والأوَّلُ أصَحُّ، والمَعْنى: أنَّها تَحْمِلُكم إلى كُلِّ بَلَدٍ لَوْ تَكَلَّفْتُمْ أنْتُمْ بُلُوغَهُ لَمْ تَبْلُغُوهُ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ.
وَفِي مَعْنى " شِقِّ الأنْفُسِ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشَقَّةُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: نَحْنُ بِشِقٍّ مِنَ العَيْشِ، أيْ: بِجَهْدٍ؛ وفي حَدِيثِ أمِّ زَرْعٍ: " «وَجَدَنِي في أهْلِ غَنِيمَةٍ بِشِقٍّ» " .
والثّانِي: أنَّ الشِّقَّ: النِّصْفُ، فَكانَ الجَهْدُ يُنْقِصُ مِن قُوَّةِ الرَّجُلِ ونَفْسِهِ كَأنَّهُ قَدْ ذَهَبَ نِصْفُهُ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ أيْ: حِينَ مَنَّ عَلَيْكم بِالنِّعَمِ الَّتِي فِيها هَذِهِ المَرافِقُ.
<div class="verse-tafsir"