تفسير سورة الإسراء الآيات ٢٣-٢٥ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 17 الإسراء > الآيات ٢٣-٢٥

۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّۢ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًۭا كَرِيمًۭا ٢٣ وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًۭا ٢٤ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا۟ صَـٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًۭا ٢٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقَضى رَبُّكَ ﴾ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أمْرُ رَبِّكَ.

ونَقَلَ عَنْهُ الضَّحّاكُ أنَّهُ قالَ: إنَّما هي ( ووَصّى رَبُّكَ ) فالتَصَقَتْ إحْدى الواوَيْنِ بـِ( الصّادِ )، وكَذَلِكَ قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ( ووَصّى )، وهَذا عَلى خِلافِ ما انْعَقَدَ عَلَيْهِ الإجْماعُ، فَلا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.

وقَرَأ أبُو عِمْرانَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرَيُّ، ومُعاذٌ القارِئُ: ( وقَضاءُ رَبِّكَ ) بِقافٍ وضادٍ بِالمَدِّ والهَمْزِ والرَّفْعِ وخَفْضِ اسْمِ الرَّبِّ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا القَضاءُ مِن بابِ الحَتْمِ والوُجُوبِ، لَكِنَّهُ مِن بابِ الأمْرِ والفَرْضِ، وأصْلُ القَضاءِ في اللُّغَةِ: قَطْعُ الشَّيْءِ بِإحْكامٍ وإتْقانٍ، قالَ الشّاعِرُ يَرْثِي عُمَرَ: قَضَيْتُ أُمُورًا ثُمَّ غادَرْتُ بَعْدَها بَوائِقَ في أكْمامِها لَمْ تَفْتُقِ أرادَ: قَطَعْتُها مُحْكِمًا لَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا ﴾ ؛ أيْ: وأمَرَ بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، وهو البِرُّ والإكْرامُ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا في ( البَقَرَةِ: ٨٣ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إمّا يَبْلُغَنَّ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: ( يَبْلُغَنَّ ) عَلى التَّوْحِيدِ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: ( يَبْلُغانِ ) عَلى التَّثْنِيَةِ.

قالَ الفَرّاءُ: جُعِلَتْ " يَبْلُغَنَّ " فِعْلًا لِأحَدِهِما، وكَرَّتْ عَلَيْهِما " كِلاهُما " .

ومَن قَرَأ: ( يُبَلِّغانِ )، فَإنَّهُ ثَنّى؛ لِأنَّ الوالِدَيْنِ قَدْ ذُكِرا قَبْلَ هَذا، فَصارَ الفِعْلُ عَلى عَدَدِهِما، ثُمَّ قالَ: " أحَدُهُما أوْ كِلاهُما " عَلى الِاسْتِئْنافِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ فَعَمُوا وصَمُّوا  ﴾ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: ﴿ كَثِيرٌ مِنهُمْ ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( أُفِّ ) بِالكَسْرِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ، والمُفَضَّلُ: ( أُفَّ ) بِالفَتْحِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ.

وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( أُفٍّ ) بِالكَسْرِ والتَّنْوِينِ.

وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وابْنُ يَعْمُرَ: ( أُفٌّ ) بِالرَّفْعِ والتَّنْوِينِ وتَشْدِيدِ الفاءِ.

وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وحَمِيدُ بْنُ قَيْسٍ: ( أُفًّا ) مِثْلُ ( تَعِسًا ) .

وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ وأبُو السَّمّاكِ العَدَوِيُّ: ( أُفُّ ) بِالرَّفْعِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ مَعَ تَشْدِيدِ الفاءِ، وهي رِوايَةُ الأصْمَعِيِّ عَنْ أبِي عَمْرٍو.

وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو الجَوْزاءِ: ( أُفْ ) بِإسْكانِ الفاءِ وتَخْفِيفِها؛ قالَ الأخْفَشُ: وهَذا لِأنَّ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ: ( أُفْ لَكَ ) عَلى الحِكايَةِ، والرَّفْعُ قَبِيحٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَجِئْ بَعْدَهُ لامٌ.

وقَرَأ أبُو العالِيَةِ وأبُو حَصِينٍ الأسَدِيُّ: ( أُفِّي ) بِتَشْدِيدِ الفاءِ وياءٍ.

ورَوى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ بَعْضَهم قَرَأها: ( إفٍّ ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ.

وقالَ الزَّجّاجُ: فِيها سَبْعُ لُغاتٍ: الكَسْرُ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، والضَّمُّ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، والفَتْحُ بِلا تَنْوِينٍ وبِتَنْوِينٍ، واللُّغَةُ السّابِعَةُ لا تَجُوزُ في القِراءَةِ: ( أُفِّي ) بِالياءِ، هَكَذا قالَ الزَّجّاجُ.

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في ( أُفٍّ ) عَشْرَةُ أوْجُهٍ: ( أُفَّ لَكَ ) بِفَتْحِ الفاءِ، و( أُفِّ ) بِكَسْرِها، و( أُفُّ )، و( أُفًّا لَكَ ) بِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ عَلى مَذْهَبِ الدُّعاءِ كَما تَقُولُ: ( ويْلًا ) لِلْكافِرِينَ، و( أُفٌّ لَكَ ) بِالرَّفْعِ والتَّنْوِينِ، وهو رَفْعٌ بِاللّامِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ \[ المُطَفِّفُونَ: ١ \]، و( أُفَّهٍ لَكَ ) بِالخَفْضِ والتَّنْوِينِ تَشْبِيهًا بِالأصْواتِ، كَقَوْلِكَ: ( صَهٍ، ومَهٍ )، و( أُفَهًا لَكَ ) عَلى مَذْهَبِ الدُّعاءِ أيْضًا، و( أُفِّي لَكَ ) عَلى الإضافَةِ إلى النَّفْسِ، و( أُفْ لَكَ ) بِسُكُونِ الفاءِ تَشْبِيهًا بِالأدَواتِ، مِثْلُ: ( كَمْ، وهَلْ، وبَلْ )، و( إفْ لَكَ ) بِكَسْرِ الألِفِ.

وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، قالَ: وتَقُولُ: ( أُفِ مِنهُ، وأُفَ، وأُفُ، وأُفٍ، وأُفًا، وأُفٍ، وأُفِّي مُضافٌ، وأُفَهًا، وأُفًا بِالألِفٍ )، ولا تَقُلْ: ( أُفِي ) بِالياءِ، فَإنَّهُ خَطَأٌ.

فَأمّا مَعْنى ( أُفٍّ ) فَفِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ وسَخُ الظُّفْرِ، قالَهُ الخَلِيلُ.

والثّانِي: وسَخُ الأُذُنِ، قالَهُ الأصْمَعِيُّ.

والثّالِثُ: قُلامَةُ الظُّفْرِ، قالَهُ ثَعْلَبُ.

والرّابِعُ: أنَّ ( الأُفَّ ): الِاحْتِقارُ والِاسْتِصْغارُ مِنَ ( الأفَفِ ) .

والأفَفُ عِنْدَ العَرَبِ: القِلَّةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

والخامِسُ: أنَّ ( الأُفَّ ) ما رَفَعْتَهُ مِنَ الأرْضِ مِن عُودٍ أوْ قَصَبَةٍ، حَكاهُ ابْنُ فارِسٍ اللُّغَوِيُّ.

وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ، قالَ: مَعْنى ( الأُفِّ ): النَّتَنُ والتَّضَجُّرُ، وأصْلُها: نَفْخُكَ الشَّيْءَ يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِن تُرابٍ ورَمادٍ، ولِلْمَكانِ تُرِيدُ إماطَةَ الأذى عَنْهُ، فَقِيلَتْ لِكُلِّ مُسْتَثْقَلٍ.

قالَ المُصَنِّفُ: وأمّا قَوْلُهُمْ: ( تُفٍّ ) فَقَدْ جَعَلَها قَوْمٌ بِمَعْنى ( أُفٍّ )، فَرُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدٍ أنَّهُ قالَ: أصْلُ ( الأُفِّ، والتُّفِّ ): الوَسَخُ عَلى الأصابِعِ إذا فَتَلْتَهُ.

وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ فَرْقًا، فَقالَ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: أصْلُ ( الأُفِّ ) في اللُّغَةِ: وسَخُ الأُذُنِ، و( التَفَّ ): وسَخُ الأظْفارِ، فاسْتَعْمَلَتْهُما العَرَبُ فِيما يُكْرَهُ ويُسْتَقْذَرُ ويُضْجَرُ مِنهُ.

وحَكى الزَّجّاجُ فَرْقًا آَخَرَ، فَقالَ: قَدْ قِيلَ: إنَّ ( أُفٍّ ): وسَخُ الأظْفارِ، و( التُّفُّ ): الشَّيْءُ الحَقِيرُ، نَحْوُ: وسَخُ الأُذُنِ، أوِ الشَّظِيَّةُ تُؤْخَذُ مِنَ الأرْضِ، ومَعْنى ( أُفٍّ ): النَّتِنُ، ومَعْنى الآَيَةِ: لا تَقُلْ لَهُما كَلامًا تَتَبَرَّمُ فِيهِ بِهِما إذا كَبِرا وأسَنّا، فَيَنْبَغِي أنْ تَتَوَلّى مِن خِدْمَتِهِما مِثْلُ الَّذِي تَوَلَّيا مِنَ القِيامِ بِشَأْنِكَ وخِدْمَتِكَ.

﴿ وَلا تَنْهَرْهُما ﴾ ؛ أيْ: لا تُكَلِّمْهُما ضَجَرًا صائِحًا في وُجُوهِهِما.

وقالَ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ: لا تَنْفُضْ يَدَكَ عَلَيْهِما، يُقالُ: نَهَرْتُهُ أنْهَرُهُ نَهْرًا، وانْتَهَرْتُهُ انْتِهارًا، بِمَعْنًى واحِدٍ.

وقالَ ابْنُ فارِسٍ: نَهَرْتُ الرَّجُلَ وانْتَهَرْتُهُ، مِثْلُ: زَجَرْتُهُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: وإنَّما نَهى عَنْ أذاهِما في الكِبَرِ، وإنْ كانَ مَنهِيًّا عَنْهُ عَلى كُلِّ حالَةٍ؛ لِأنَّ حالَةَ الكِبَرِ يَظْهَرُ فِيها مِنهُما ما يَضْجَرُ ويُؤْذِي، وتَكْثُرُ خِدْمَتُهُما.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقُلْ لَهُما قَوْلا كَرِيمًا ﴾ ؛ أيْ: لَيِّنًا لَطِيفًا أحْسَنَ ما تَجِدُ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: قَوْلُ العَبْدِ المُذْنِبِ لِلسَّيِّدِ الفَظِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ ؛ أيْ: ألِنْ لَهُما جانِبَكَ مُتَذَلِّلًا لَهُما مِن رَحْمَتِكَ إيّاهُما.

وخَفْضُ الجَناحِ قَدْ شَرَحْناهُ في [ الحِجْرِ: ٨٨ ] .

قالَ عَطاءٌ: جَناحُكَ: يَداكَ، فَلا تَرْفَعُهُما عَلى والِدَيْكَ.

والجُمْهُورُ يَضُمُّونَ الذّالَ مِنَ " الذُّلِّ " .

وقَّرَأ أبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: بِكَسْرِ الذّالِ.

قالَ الفَرّاءُ: الذُّلُّ: أنْ تَتَذَلَّلَ لَهُما، مِنَ الذُّلِّ، والذُّلُّ: أنْ تَتَذَلَّلَ ولَسْتَ بِذَلِيلٍ في الخِدْمَةِ، والذُّلُّ والذِّلَّةِ: مَصْدَرُ الذَّلِيلِ، والذُّلُّ بِالكَسْرِ: مَصْدَرُ الذَّلُولُ، مِثْلُ: الدّابَّةِ والأرْضِ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَن قَرَأ ( الذُّلَّ ) بِكَسْرِ الذّالِ، جَعَلَهُ بِمَعْنى الذُّلِّ بِضَمِّ الذّالِ، والَّذِي عَلَيْهِ كُبَراءُ أهْلِ اللُّغَةِ أنَّ الذُّلَّ مِنَ الرَّجُلِ: الذَّلِيلُ، والذُّلُّ مِنَ الدّابَّةِ: الذَّلُولُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا ﴾ ؛ أيْ: مِثْلُ رَحْمَتِهِما إيّايَ في صِغَرِي حَتّى رَبَّيانِي.

وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ هَذا الدُّعاءَ المُطْلَقَ نُسِخَ مِنهُ الدُّعاءُ لِأهْلِ الشِّرْكِ بِقَوْلِهِ: ﴿ ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ  ﴾ ، وهَذا المَعْنى مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، ومُقاتِلٍ.

قالَ المُصَنَّفُ: ولا أرى هَذا نَسْخًا عِنْدَ الفُقَهاءِ؛ لِأنَّهُ عامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ، وقَدْ ذَكَرَ قَرِيبًا مِمّا قُلْتُهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رَبُّكم أعْلَمُ بِما في نُفُوسِكُمْ ﴾ ؛ أيْ: بِما تُضْمِرُونَ مِنَ البِرِّ والعُقُوقِ، فَمَن بَدَرَتْ مِنهُ بادِرَةٌ وهو لا يُضْمِرُ العُقُوقَ، غُفِرَ لَهُ ذَلِكَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ إنْ تَكُونُوا صالِحِينَ ﴾ ؛ أيْ: طائِعِينَ لِلَّهِ، [ وقِيلَ ]: بارِّينَ، وقِيلَ: تَوّابِينَ.

﴿ فَإنَّهُ كانَ لِلأوّابِينَ غَفُورًا ﴾ في الأوّابِ عَشْرَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُسْلِمُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ التَّوّابُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو التّائِبُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

وقالَ الزَّجّاجُ: هو التَّوّابُ المُقْلِعُ عَنْ جَمِيعِ ما نَهاهُ اللَّهُ عَنْهُ، يُقالُ: قَدْ آَبَ يَؤُوبُ أوْبًا: إذا رَجَعَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ المُسَبِّحُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ المُطِيعُ لِلَّهِ تَعالى، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والخامِسُ: أنَّهُ الَّذِي يَذْكُرُ ذَنْبَهُ في الخَلاءِ، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنهُ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.

والسّادِسُ: أنَّهُ المُقْبِلُ إلى اللَّهِ تَعالى بِقَلْبِهِ وعَمَلِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والسّابِعُ: المُصَلِّي، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّامِنُ: هو الَّذِي يُصَلِّي بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، قالَهُ ابْنُ المُنْكَدِرِ.

والتّاسِعُ: الَّذِي يُصَلِّي صَلاةَ الضُّحى، قالَهُ عَوْنُ العُقَيْلِيُّ.

والعاشِرُ: أنَّهُ الَّذِي يُذْنِبُ سِرًّا ويَتُوبُ سِرًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله