الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 17 الإسراء > الآيات ٥٦-٥٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ نَفَرًا مِنَ العَرَبِ كانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ، فَأسْلَمَ الجِنُّ والنَّفَرُ مِنَ العَرَبِ لا يَشْعُرُونَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ والَّتِي بَعْدَها، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
والثّانِي: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ، ويَقُولُونَ: هي تَشْفَعُ لَنا عِنْدَ اللَّهِ، فَلَمّا ابْتُلُوا بِالقَحْطِ سَبْعَ سِنِينَ، قِيلَ لَهُمْ: ﴿ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ﴾ ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والمَعْنى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم آَلِهَةٌ، ﴿ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكم ولا تَحْوِيلا ﴾ لَهُ إلى غَيْرِكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ بـِ " أُولَئِكَ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ الجِنُّ الَّذِينَ أسْلَمُوا.
والثّانِي: المَلائِكَةُ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُ القَوْلَيْنِ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ المَسِيحُ، وعُزَيْرٌ، والمَلائِكَةُ، والشَّمْسُ، والقَمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وفي مَعْنى " يَدْعُونَ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْبُدُونَ؛ أيْ: يَدْعُونَهم آَلِهَةً، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى يَتَضَرَّعُونَ إلى اللَّهِ في طَلَبِ الوَسِيلَةِ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: " يَدْعُونَ " راجِعًا إلى " أُولَئِكَ "، ويَكُونُ قَوْلُهُ: يَبْتَغُونَ تَمامًا لِلْكَلامِ.
وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ " يَدْعُونَ " راجِعًا إلى المُشْرِكِينَ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: " يَبْتَغُونَ " وصْفًا لـِ " أُولَئِكَ " مُسْتَأْنَفًا.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ( تَدْعُونَ ) بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَعَلى هَذا الفِعْلِ مَرْدُودٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ﴾ .
ومَن قَرَأ: ( يَدْعُونَ ) بِالياءِ، قالَ: العَرَبُ تَنْصَرِفُ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ إذا أمِنَ اللَّبْسَ.
ومَعْنى " يَدْعُونَ ": يَدْعُونَهم آَلِهَةً.
وقَدْ فَسَّرْنا مَعْنى ﴿ الوَسِيلَةَ ﴾ في ( المائِدَةِ: ٣٥ ) .
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ أيُّهم أقْرَبُ ﴾ قَوْلانِ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ " أيُّهم " مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ " أقْرَبُ "، ويَكُونُ المَعْنى: يَطْلُبُونَ الوَسِيلَةَ إلى رَبِّهِمْ، يَنْظُرُونَ أيُّهم أقْرَبُ إلَيْهِ، فَيَتَوَسَّلُونَ إلى اللَّهِ بِهِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ " أيُّهم أقْرَبُ " بَدَلًا مِنَ الواوِ في " يَبْتَغُونَ "، فَيَكُونُ المَعْنى: يَبْتَغِي أيُّهم هو أقْرَبُ الوَسِيلَةِ إلى اللَّهِ؛ أيْ: يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ.
<div class="verse-tafsir"