الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 18 الكهف > الآيات ٣٠-٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: خَبَرُ " إنَّ " هاهُنا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ عَلى إضْمارِ ﴿ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلا ﴾ مِنهُمْ، ولَمْ يَحْتَجْ إلى ذِكْرِ ( مِنهم )؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أعْلَمَنا أنَّهُ مُحْبِطٌ عَمَلَ غَيْرِ المُؤْمِنِينَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ خَبَرُ " إنَّ ": ﴿ أُولَئِكَ لَهم جَنّاتُ عَدْنٍ ﴾ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ إنّا لا نُضِيعُ ﴾ قَدْ فُصِلَ بِهِ بَيْنَ الِاسْمِ وخَبَرِهِ؛ لِأنَّهُ يَحْتَوِي عَلى مَعْنى الكَلامِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ مَن أحْسَنَ عَمَلًا بِمَنزِلَةِ الَّذِينَ آَمَنُوا.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ الخَبَرُ ﴿ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلا ﴾ بِمَعْنى: إنّا لا نُضِيعُ أجْرَهم.
قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى ﴿ لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلا ﴾ ؛ أيْ: لا نَتْرُكَ أعْمالَهُ تَذْهَبُ ضَياعًا، بَلْ نُجازِيهِ عَلَيْها بِالثَّوابِ.
فَأمّا الأساوِرُ، فَقالَ الفَرّاءُ: في الواحِدِ مِنها ثَلاثُ لُغاتٍ: إسْوارٍ وسِوارٍ وسُوارٍ، فَمَن قالَ: إسْوارٍ، جَمَعَهُ: أساوِرَ، ومَن قالَ: سِوارٍ أوْ سُوارٍ، جَمَعَهُ: أسْوِرَةً، وقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدُ أساوِرَةٍ وأساوِرَ: سِوارًا.
وقالَ الزَّجّاجُ: الأساوِرُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ، وأسْوِرَةٌ جَمْعُ سِوارٍ، يُقالُ: سِوارُ اليَدِ، بِالكَسْرِ، وقَدْ حُكِيَ: سُوارٌ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا كانَتِ المُلُوكُ تَلْبَسُ في الدُّنْيا الأساوِرَ في اليَدِ والتِّيجانَ عَلى الرُّؤُوسِ، جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِأهْلِ الجَنَّةِ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُحَلّى كُلُّ واحِدٍ مِنهم بِثَلاثَةٍ مِنَ الأساوِرِ، واحِدٍ مِن فِضَّةٍ، وواحِدٍ مِن ذَهَبٍ، وواحِدٍ مِن لُؤْلُؤٍ ويَواقِيتٍ.
فَأمّا " السُّنْدُسُ " و " الإسْتَبْرَقُ "، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: السُّنْدُسُ: رَقِيقُ الدِّيباجِ، والإسْتَبْرَقُ ثَخِينُهُ.
وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، قالَ: السُّنْدُسُ: رَقِيقُ الدِّيباجِ، لَمْ يَخْتَلِفْ أهْلُ اللُّغَةِ في أنَّهُ مُعَرَّبٌ، قالَ الرّاجِزُ: ولَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي حِنْدِسِ لَوْنُ حَواشِيها كَلَوْنِ السُّنْدُسِ والِاسْتَبْرَقُ: غَلِيظُ الدِّيباجِ، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وأصْلُهُ: إسْتَفْرَهْ.
وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: اسْتَرْوَهْ، ونُقِلَ مِنَ العَجَمِيَّةِ إلى العَرَبِيَّةِ، فَلَوْ حُقِّرَ ( إسْتَبْرَقُ ) أوْ كُسِرَ، لَكانَ في التَّحْقِيرِ ( أُبَيْرِقُ )، وفي التَّكْسِيرِ ( أبارِقُ ) بِحَذْفِ السِّينِ والتّاءِ جَمِيعًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مُتَّكِئِينَ فِيها ﴾ الِاتِّكاءُ: التَّحامُلُ عَلى الشَّيْءِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: والأرائِكُ: الفَرْشُ في الحِجالِ، ولا تَكُونُ الأرِيكَةُ إلّا بِحَجَلَةٍ وسَرِيرٍ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الأرائِكُ: السُّرُرُ في الحِجالِ، واحِدُها: أرِيكَةٌ.
وقالَ ثَعْلَبُ: لا تَكُونُ الأرِيكَةُ إلّا سَرِيرًا في قُبَّةٍ عَلَيْهِ شَوارُهُ ومَتاعُهُ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ( الشَّوارُ ) مَفْتُوحُ الشِّينِ، وهو مَتاعُ البَيْتِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: الأرائِكُ: الفَرْشُ في الحِجالِ.
قالَ: وقِيلَ: إنَّها الفُرُشُ، وقِيلَ: الأسِرَّةُ، وهي عَلى الحَقِيقَةِ: الفُرُشُ كانَتْ في حِجالٍ لَهم.
<div class="verse-tafsir"