الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 18 الكهف > الآيات ٥٤-٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في ( بَنِي إسْرائِيلَ: ٤١ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا ﴾ فِيمَن نَزَلَتْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وكانَ جِدالُهُ في القُرْآَنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وكانَ جِدالُهُ في البَعْثِ حِينَ أتى بِعَظْمٍ قَدْ رُمَّ، فَقالَ: أيَقْدِرُ اللَّهُ عَلى إعادَةِ هَذا ؟
قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما يَعْقِلُ مِنَ المَلائِكَةِ والجِنِّ يُجادِلُ، والإنْسانُ أكْثَرُ هَذِهِ الأشْياءِ جَدَلًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، ﴿ إذْ جاءَهُمُ الهُدى ﴾ وهو مُحَمَّدٌ والقُرْآَنُ والإسْلامُ، ﴿ إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ ﴾ وهو أنَّهم إذا لَمْ يُؤْمِنُوا عُذِّبُوا.
وَفِي مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: ما مَنَعَهم مِنَ الإيمانِ إلّا طَلَبُ أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّانِي: وما مَنَعَ الشَّيْطانُ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إلّا لِأنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ؛ أيْ: مَنَعَهم رُشْدَهم لِكَيْ يَقَعَ العَذابُ بِهِمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّالِثُ: ما مَنَعَهم إلّا أنِّي قَدْ قَدَّرْتُ عَلَيْهِمُ العَذابَ.
وهَذِهِ الآَيَةُ فِيمَن قُتِلَ بِبَدْرٍ وأُحُدٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الواحِدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ ﴾ ذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في " أوْ " هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى الواوِ.
والثّانِي: أنَّها لِوُقُوعِ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ؛ إذْ لا فائِدَةَ في بَيانِهِ.
والثّالِثُ: أنَّها دَخَلَتْ لِلتَّبْعِيضِ؛ أيْ: أنَّ بَعْضَهم يَقَعُ بِهِ هَذا، وهَذِهِ الأقْوالُ الثَّلاثَةُ قَدْ أسْلَفْنا بَيانَها في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُبُلا ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ( قِبَلًا ) بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباءِ.
وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( قُبُلًا ) بِضَمِّ القافِ والباءِ.
وقَدْ بَيَّنّا عِلَّةَ القِراءَتَيْنِ في ( الأنْعامِ: ١١١) .
وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وابْنُ مَسْعُودٍ: ( قَبَلًا ) بِفَتْحِ القافِ مِن غَيْرِ ياءٍ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادَ: اسْتِئْنافًا.
فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ المُرادُ بِسُنَّةِ الأوَّلِينَ: العَذابُ، فَما فائِدَةُ التَّكْرارِ بِقَوْلِهِ: ﴿ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ ﴾ ؟
فالجَوابُ: أنَّ سُنَّةَ الأوَّلِينَ أفادَتْ عَذابًا مُبْهَمًا يُمْكِنُ أنْ يَتَراخى وقْتُهُ وتَخْتَلِفَ أنْواعُهُ، وإتْيانُ العَذابِ قُبُلًا أفادَ القَتْلَ يَوْمَ بَدْرٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: ﴿ سُنَّةُ الأوَّلِينَ ﴾ : عَذابُ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ﴿ أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا ﴾ ؛ أيْ: عَيانًا قَتْلًا بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ.
<div class="verse-tafsir"