الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 18 الكهف > الآيات ٧-٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ الرِّجالُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: العُلَماءُ، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
فَعَلى هَذَيْنَ القَوْلَيْنِ تَكُونُ " ما " في مَوْضِعِ ( مِن )؛ لِأنَّها في مَوْضِعِ إبْهامٍ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ ما عَلَيْها مِن شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: النَّباتُ والشَّجَرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وقَوْلُ مُجاهِدٍ أعَمُّ، يَدْخُلُ فِيهِ النَّباتُ، والماءُ، والمَعادِنُ، وغَيْرُ ذَلِكَ.
فَإنْ قِيلَ: قَدْ نَرى بَعْضَ ما عَلى الأرْضِ سَمِجًا ولَيْسَ بِزِينَةٍ.
فالجَوابُ: أنّا إنْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ [ بِهِ ] شَيْءٌ مَخْصُوصٌ، فالمَعْنى: إنّا جَعَلْنا بَعْضَ ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها، فَخَرَجَ مَخْرَجَ العُمُومِ ومَعْناهُ الخُصُوصُ.
وإنْ قُلْنا: هُمُ الرِّجالُ أوِ العُلَماءُ، فَلِعِبادَتِهِمْ أوْ لِدَلالَتِهِمْ عَلى خالِقِهِمْ.
وإنْ قُلْنا: النَّباتُ والشَّجَرُ؛ فَلِأنَّهُ زِينَةٌ لَها تَجْرِي مَجْرى الكُسْوَةِ والحِلْيَةِ.
وإنْ قُلْنا: إنَّهُ عامٌّ في كُلِّ ما عَلَيْها، فَلِكَوْنِهِ دالًّا عَلى خالِقِهِ، فَكَأنَّهُ زِينَةُ الأرْضِ مِن هَذِهِ الجِهَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِنَبْلُوَهُمْ ﴾ ؛ أيْ: لِنَخْتَبِرَ الخَلْقَ، والمَعْنى: لِنُعامِلَهم مُعامَلَةَ المُبْتَلى.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَن قالَ: إنَّ ﴿ ما عَلى الأرْضِ ﴾ يَعْنِي بِهِ: النَّباتَ، قالَ: الهاءُ والمِيمُ تَرْجِعُ إلى سُكّانِ الأرْضِ المُشاهِدِينَ لِلزِّينَةِ، ومَن قالَ: ﴿ ما عَلى الأرْضِ ﴾ الرِّجالُ، رَدَّ الهاءَ والمِيمَ عَلى " ما "؛ لِأنَّها بِتَأْوِيلِ الجَمِيعِ، ومَعْنى الآَيَةِ: لِنَبْلُوَهم فَنَرى أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا، هَذا أمْ هَذا.
قالَ الحَسَنُ: أيُّهم أزْهَدُ في الدُّنْيا.
وقَدْ ذَكَرْنا في هَذِهِ الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ في سُورَةِ ( هُودٍ: ٧ ) .
ثُمَّ أعْلَمَ الخَلْقَ أنَّهُ يُفْنِي جَمِيعَ ذَلِكَ، فَقالَ تَعالى: ﴿ وَإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الصَّعِيدُ: الطَّرِيقُ الَّذِي لا نَباتَ فِيهِ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الصَّعِيدُ: التُّرابُ ووَجْهُ الأرْضِ.
فَأمّا الجُرُزُ فَقالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: أرْضٌ جُرُزٌ وجُرْزٌ، وأسَدٌ تَقُولُ: جَرَزٌ وجُرُزٌ، وتَمِيمٌ تَقُولُ: أرْضٌ جُرْزٌ وجَرْزٌ بِالتَّخْفِيفِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الصَّعِيدُ الجُرُزِ: الغَلِيظُ الَّذِي لا يُنْبِتُ شَيْئًا.
ويُقالُ لِلسَّنَةِ المُجْدِبَةِ: جُرُزٌ، وسُنُونَ أجْرازٌ؛ لِجُدُوبَتِها وقِلَّةِ مَطَرِها، وأنْشَدَ: قَدْ جَرَفَتْهُنَّ السُّنُونُ الأجْرازُ.
وَقالَ الزَّجّاجُ: الجُرُزُ: الأرْضُ الَّتِي لا يَنْبُتُ فِيها شَيْءٌ، كَأنَّها تَأْكُلُ النَّبْتَ أكْلًا.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الجُرُزُ: [ الأرْضُ ] الَّتِي لا يَبْقى بِها نَباتٌ، تَحْرِقُ كُلَّ نَباتٍ يَكُونُ بِها.
وقالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ، يَجْعَلُ اللَّهُ الأرْضَ مُسْتَوِيَةً لا نَباتَ فِيها ولا ماءَ.
<div class="verse-tafsir"