الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 19 مريم > الآيات ٧٥-٧٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ ﴾ ؛ أيْ: في الكُفْرِ والعَمى عَنِ التَّوْحِيدِ، ﴿ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا لَفْظُ أمْرٍ ومَعْناهُ الخَبَرُ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعْلَ جَزاءَ ضَلالَتِهِ أنْ يَتْرُكَهُ فِيها.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: خاطَبَ اللَّهُ العَرَبَ بِلِسانِها، وهي تَقْصِدُ التَّوْكِيدَ لِلْخَبَرِ بِذِكْرِ الأمْرِ، يَقُولُ أحَدُهم: إنْ زارَنا عَبْدُ اللَّهِ فَلْنُكْرِمْهُ، يَقْصِدُ التَّوْكِيدَ، ويُنَبِّهُ عَلى أنِّي أُلْزِمُ نَفْسِي إكْرامَهُ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ لامَ الدُّعاءِ عَلى مَعْنى: قُلْ يا مُحَمَّدُ: مَن كانَ في الضَّلالَةِ، فاللَّهُمَّ مُدَّ لَهُ في النِّعَمِ مَدًّا.
قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى مَدِّ اللَّهِ تَعالى لَهُ: إمْهالُهُ في الغَيِّ.
﴿ حَتّى إذا رَأوْا ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ مَدَّهم في الضَّلالَةِ، وإنَّما أخْبَرَ عَنِ الجَماعَةِ؛ لِأنَّ لَفْظَ " مَن " يَصْلُحُ لِلْجَماعَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ ما يُوعَدُونَ فَقالَ: ﴿ إمّا العَذابَ ﴾ يَعْنِي: القَتْلَ والأسْرَ، ﴿ وَإمّا السّاعَةَ ﴾ يَعْنِي: القِيامَةَ وما وُعِدُوا فِيها مِنَ الخُلُودِ في النّارِ، ﴿ فَسَيَعْلَمُونَ مَن هو شَرٌّ مَكانًا ﴾ في الآخِرَةِ، أهَمْ أُمِ المُؤْمِنُونَ ؟
لِأنَّ مَكانَ هَؤُلاءِ الجَنَّةُ ومَكانَ هَؤُلاءِ النّارُ، ويَعْلَمُونَ بِالنَّصْرِ والقَتْلِ مَن " أضْعَفُ جُنْدًا " جُنْدَهم أمْ جُنْدِ رَسُولِ اللَّهِ .
وهَذا رَدٌّ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِمْ: ﴿ أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وأحْسَنُ نَدِيًّا ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِالتَّوْحِيدِ إيمانًا.
والثّانِي: يَزِيدُهم بَصِيرَةً في دِينِهِمْ.
والثّالِثُ: يَزِيدُهم بِزِيادَةِ الوَحْيِ إيمانًا، فَكُلَّما نَزَلَتْ سُورَةٌ زادَ إيمانُهم.
والرّابِعُ: يَزِيدُهم إيمانًا بِالنّاسِخِ والمَنسُوخِ.
والخامِسُ: يَزِيدُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِالمَنسُوخِ هَدًى بِالنّاسِخِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَجْعَلُ جَزاءَهم أنْ يَزِيدَهم يَقِينًا، كَما جُعِلَ جَزاءُ الكافِرِ أنْ يُمِدَّهُ في ضَلالَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والباقِياتُ الصّالِحاتُ ﴾ قَدْ ذَكَرْناها في سُورَةِ ( الكَهْفِ: ٤٦ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَخَيْرٌ مَرَدًّا ﴾ المَرَدُّ هاهُنا مَصْدَرٌ مِثْلَ الرَّدِّ، والمَعْنى: وخَيْرٌ رَدًّا لِلثَّوابِ عَلى عامِلَيْها، فَلَيْسَتْ كَأعْمالِ الكُفّارِ الَّتِي خَسِرُوها فَبَطَلَتْ.
<div class="verse-tafsir"