الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 19 مريم > الآيات ٧٧-٨٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في " الصَّحِيحَيْنِ " مِن حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبّابِ [ بْنِ الأرَتِّ ]، قالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا؛ [ أيْ: حَدّادًا ]، وكانَ لِي عَلى العاصِ بْنِ وائِلٍ دَيْنٌ، فَأتَيْتُهُ أتَقاضاهُ، فَقالَ: [ لا ] واللَّهِ لا أقَضِيكَ حَتّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لا واللَّهِ لا أكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ.
قالَ: فَإنِّي إذا مُتُّ ثُمَّ بُعِثْتُ جِئْتَنِي ولِي ثَمَّ مالٌ ووَلَدٌ فَأعْطَيْتُكَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: " فَرَدًا " .
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ، والمُفَسِّرُونَ عَلى الأوَّلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لأُوتَيَنَّ مالا ووَلَدًا ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِ الواوِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ الواوِ.
وقالَ الفَرّاءُ: وهُما لُغَتانِ، كالعَدَمِ والعُدْمِ، ولَيْسَ يُجْمَعُ، وقَيْسٌ تَجْعَلُ الوُلْدَ جَمْعًا، والوَلَدَ بِفَتْحِ الواوِ واحِدًا.
وَأيْنَ زَعْمُ هَذا الكافِرِ أنْ يُؤْتى المالَ والوَلَدَ، فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ في الجَنَّةِ عَلى زَعْمِكم.
والثّانِي: في الدُّنْيا.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وتَقْدِيرُ الآيَةِ: أرَأيْتَهُ مُصِيبًا ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أطَّلَعَ الغَيْبَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ: أعَلِمَ ما غابَ عَنْهُ حَتّى يَعْلَمَ أفِي الجَنَّةِ هو أمْ لا ؟
وقالَ في رِوايَةٍ أُخْرى: أنَظَرَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أمْ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَأرْحَمُهُ بِها ؟
قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أمْ قَدَّمَ عَمَلًا صالِحًا فَهو يَرْجُوهُ ؟
قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أمْ عُهِدَ إلَيْهِ أنَّهُ يُدْخِلْهُ الجَنَّةَ ؟
قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَلا ﴾ ؛ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ عَلى ما قالَ مِن أنَّهُ يُؤْتى المالَ والوَلَدَ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى " كَلّا ": أيْ: إنَّهُ لَمْ يَطَّلِعِ الغَيْبَ، ولَمْ يَتَّخِذْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا.
﴿ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ﴾ ؛ أيْ: سَنَأْمُرُ الحَفَظَةَ بِإثْباتِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ لِنُجازِيَهُ بِهِ، ﴿ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذابِ مَدًّا ﴾ ؛ أيْ: نَجْعَلُ بَعْضَ العَذابِ عَلى إثْرِ بَعْضٍ.
وقَرَأ أبُو العالِيَةِ الرِّياحِيُّ، وأبُو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ: ( سَيَكْتُبُ )، ( ويَرِثُهُ ) بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: نَرِثُهُ ما يَقُولُ إنَّهُ لَهُ في الجَنَّةِ، فَنَجْعَلُهُ لِغَيْرِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ.
والثّانِي: نَرِثُ ما عِنْدَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ، بِإهْلاكِنا إيّاهُ وإبْطالِ مُلْكِهِ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: سَنَسْلُبُهُ المالَ والوَلَدَ ونَجْعَلُهُ لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَأْتِينا فَرْدًا ﴾ ؛ أيْ: بِلا مالٍ ولا ولَدٍ.
<div class="verse-tafsir"