الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ١٤٩-١٥٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ ﴾ فَإنَّهُ تَكْرِيرُ تَأْكِيدٍ، لِيَحْسِمَ طَمَعَ أهْلِ الكِتابِ في رُجُوعِ المُسْلِمِينَ أبَدًا إلى قِبْلَتِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ ﴾ في النّاسِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، .
والثّانِي: مُشْرِكُوا العَرَبِ، رَواهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ.
فَمَن قالَ بِالأوَّلِ؛ قالَ: احْتِجاجُ أهْلِ الكِتابِ أنَّهم قالُوا لِلنَّبِيِّ: ما لَكَ تَرَكْتَ قِبْلَةَ بَيْتِ المَقْدِسِ؟!
إنْ كانَتْ ضَلالَةً؛ فَقَدْ دِنْتَ بِها اللَّهَ، وإنْ كانَتْ هُدًى؛ فَقَدْ نَقَلْتَ عَنْها.
وقالَ قَتادَةُ: قالُوا اشْتاقَ الرَّجُلُ إلى بَيْتِ أبِيهِ ودِينِ قَوْمِهِ.
ومَن قالَ بِالثّانِي؛ قالَ: احْتِجاجُ المُشْرِكِينَ أنَّهم قالُوا: قَدْ رَجَعَ إلى قِبْلَتِكم، ويُوشِكُ أنْ يَعُودَ إلى دِينِكم.
وَتَسْمِيَةُ باطِلِهِمْ حُجَّةٌ عَلى وجْهِ الحِكايَةِ عَنِ المُحْتَجِّ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ .
وقَوْلُهُ: ﴿ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: إلّا مَن ظَلَمَ بِاحْتِجاجِهِ فِيما قَدْ وُضَحَ لَهُ، كَما تَقُولُ: ما لَكَ عَلِيَّ حُجَّةٌ إلّا الظُّلْمُ، أيْ: إلّا أنْ تَظْلِمَنِي.
أيْ: ما لَكَ عَلِيَّ البَتَّةَ، ولَكِنَّكَ تَظْلِمُنِي.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ فَلا تَخْشَوْهُمْ ﴾ في انْصِرافِكم إلى الكَعْبَةِ ﴿ واخْشَوْنِي ﴾ في تَرْكِها.
<div class="verse-tafsir"