الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ١٦٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا ﴾ .
وَفِي الأنْدادِ قَوْلانِ قَدْ تَقَدَّما في أوَّلِ السُّوَرَةِ.
وفي قَوْلِهِ: ﴿ يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: يُحِبُّونَهم كَحُبِّ الَّذِينَ آَمَنُوا لِلَّهِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي العالِيَةِ، وابْنِ زَيْدٍ، ومُقاتِلٍ، والفَرّاءِ.
والثّانِي: يُحِبُّونَهم كَمَحَبَّتِهِمْ لِلَّهِ، أيْ: يُسَوُّونَ بَيْنَ الأوْثانِ وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى في المَحَبَّةِ.
هَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، قالَ: والقَوْلُ الأوَّلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والدَّلِيلُ عَلى نَقْضِهِ قَوْلُهُ: ﴿ والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِن أهْلِ الأوْثانِ لِأوْثانِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (يَرى) بِالياءِ، ومَعْناهُ: لَوْ يَرَوْنَ عَذابَ الآخِرَةِ؛ لَعَلِمُوا أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ: (وَلَوْ تَرى) بِالتّاءِ، عَلى الخِطابِ لِلنَّبِيِّ ، والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ النّاسِ.
وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَرَأيْتُمْ أمْرًا عَظِيمًا، كَما تَقُولُ: لَوْ رَأيْتُ فُلانًا والسِّياطُ تَأْخُذُهُ.
وإنَّما حُذِفَ الجَوابُ، لِأنَّ المَعْنى واضِحٌ بِدُونِهِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: وإنَّما قالَ: "إذْ" ولَمْ يَقُلْ: "إذا" وإنْ كانَتْ "إذْ" لِما مَضى، لِإرادَةِ تَقْرِيبِ الأمْرِ، فَأتى بِمِثالِ الماضِي، وإنَّما حُذِفَ جَوابُ "لَوْ" لِأنَّهُ أفْخَمُ، لِذَهابِ المُتَوَعِّدِ إلى كُلِّ ضَرْبٍ مِنَ الوَعِيدِ.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، (إنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ) و: (إنَّ اللَّهَ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فِيهِما عَلى الِاسْتِئْنافِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: فَلا يَحْزُنَكَ ما تُرى مِن مَحَبَّتِهِمْ أصْنامَهم (إنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القُوَّةُ: القُدْرَةُ، والمَنعَةُ.
<div class="verse-tafsir"