الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ١٧١-١٧٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ﴾ فِي مَعْنى هَذِهِ الآَيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْناها: ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ البَهائِمِ الَّتِي يَنْعِقُ بِها الرّاعِي، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، وثَعْلَبٍ، قالا جَمِيعًا: أضافَ المَثَلَ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا، ثُمَّ شَبَّهَهم بِالرّاعِي، ولَمْ يَقُلْ:كالغَنَمِ، والمَعْنى: ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ البَهائِمِ الَّتِي لا تَفْقَهُ ما يَقُولُ الرّاعِي أكْثَرُ مِنَ الصَّوْتِ، فَلَوْ قالَ لَها الرّاعِي: ارْعِي، أوِ اشْرَبِي؛ لَمْ تَدْرِ ما يَقُولُ لَها، فَكَذَلِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِيما يَأْتِيهِمْ مِنَ القُرْآَنِ، وإنْذارُ الرَّسُولِ، فَأُضِيفَ التَّشْبِيهُ إلى الرّاعِي، والمَعْنى في المَرْعِيِّ، وهو ظاهِرٌ في كَلامِ العَرَبِ، يَقُولُونَ: فَلانٌ يَخافُكَ كَخَوْفِ الأسَدِ، والمَعْنى: كَخَوْفِهِ الأسَدَ [لِأنَّ الأسَدَ هو المَعْرُوفُ بِأنَّهُ المُخَوِّفُ ] قالَ الشّاعِرُ: كانَتْ فَرِيضَةً ما تَقُولُ كَما كانَ الزِّناءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ والمَعْنى: كَما كانَ الرَّجْمُ فَرِيضَةَ الزِّنى.
والثّانِي: أنَّ مَعْناها: ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا، ومَثَلُنا في وعْظِهِمْ، كَمَثَلِ النّاعِقِ والمَنعُوقِ بِهِ، فَحَذَفَ: ومَثَّلْنا، اخْتِصارًا، إذْ كانَ في الكَلامِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا في دُعائِهِمُ آَلِهَتَهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ، كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ، والَّذِي يَنْعِقُ هو الرّاعِي، يُقالُ: نَعَقَ بِالغَنَمِ، يَنْعِقُ نَعَقًا ونَعِيقًا ونُعاقًا ونُعْقانًا.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والفاشِي في كَلامِ العَرَبِ أنَّهُ لا يُقالُ: نَعَقَ، إلّا في الصِّياحِ بِالغَنَمِ وحْدَها، فالغَنَمُ تَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا تَعْقِلُ المَعْنى.
﴿ صُمٌّ بُكْمٌ ﴾ إنَّما وصَفَهم بِالصُّمِّ والبُكْمِ، لِأنَّهم في تَرْكِهِمْ قَبُولُ ما يَسْمَعُونَ يِمَنزِلَةِ مَن لا يَسْمَعُ، وكَذَلِكَ في النُّطْقِ والنَّظَرِ، وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذا المَعْنى.
<div class="verse-tafsir"