تفسير سورة البقرة الآية ١٧٣ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ١٧٣

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ١٧٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ ﴾ .

قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ "المَيِّتَةَ" هاهُنا، وفي المائِدَةِ، والنَّحْلِ: و(بَلْدَةً مَيِّتًا) [ ق: ١١ ] .

بِالتَّشْدِيدِ، حَيْثُ وقَعَ.

والمَيِّتَةُ في عُرْفِ الشَّرْعِ: اسْمٌ لِكُلِّ حَيَوانٍ خَرَجَتْ رُوحُهُ بِغَيْرِ ذَكاةٍ.

وقِيلَ إنَّ الحِكْمَةَ في تَحْرِيمِ المَيِّتَةِ أنَّ جُمُودَ الدَّمِ فِيها بِالمَوْتِ يُحْدِثُ، أذًى لِلْآَكِلِ، وقَدْ يُسَمّى المَذْبُوحُ في بَعْضِ الأحْوالِ: مَيِّتَةً حُكْمًا، لِأنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ المَيِّتَةِ، كَذَبِيحَةِ المُرْتَدِّ.

فَأمّا الدَّمُ؛ فالمُحَرَّمُ مِنهُ: المَسْفُوحُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ أوْ دَمًا مَسْفُوحًا  ﴾ .

قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: فَأمّا الدَّمُ الَّذِي يَبْقى في خَلَلِ اللَّحْمِ بَعْدَ الذَّبْحِ، وما يَبْقى في العُرُوقِ؛ فَهو مُباحٌ.

فَأمّا لَحْمُ الخِنْزِيرِ؛ فالمُرادُ: جُمْلَتُهُ، وإنَّما خَصَّ اللَّحْمَ، لِأنَّهُ مُعْظَمُ المَقْصُودِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الخِنْزِيرُ يَشْتَمِلُ عَلى الذَّكَرِ والأُنْثى.

ومَعْنى ﴿ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ  ﴾ .

ما رُفِعَ فِيهِ الصَّوْتُ بِتَسْمِيَةِ غَيْرِ اللَّهِ، ومِثْلُهُ الإهْلالُ بِالحَجِّ، إنَّما هو رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ ﴾ أيْ: أُلْجِئَ بِضَرُورَةٍ.

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: (فَمَنِ اضْطِرَّ) بِكَسْرِ الطّاءِ حَيْثُ كانَ.

وأدْغَمَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ الضّادَ في الطّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ غَيْرَ باغٍ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَغْيُ: قَصْدُ الفَسادٍ، يُقالُ: بَغى الجُرْحُ: إذا تَرامى إلى الفَسادِ.

وفي قَوْلِهِ: ﴿ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ غَيْرُ باغٍ عَلى الوُلاةِ، ولا عادٍ يَقْطَعُ السَّبِيلَ، هَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ.

والثّانِي: غَيْرُ باغٍ في أكْلِهِ فَوْقَ حاجَتِهِ، ولا مُتَعَدٍّ بِأكْلِها وهو يَجِدُ غَيْرَها، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ.

والثّالِثُ: غَيْرُ باغٍ، أيْ: مُسْتَحِلٍّ، ولا عادٍ: غَيْرُ مُضْطَّرٍّ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُقاتِلٍ.

والرّابِعُ: غَيْرُ باغٍ شَهْوَتَهُ بِذَلِكَ، ولا عادٍ بِالشِّبَعِ مِنهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

* فَصْلٌ مَعْنى الضَّرُورَةِ في إباحَةِ المَيِّتَةِ: أنْ يَخافَ عَلى نَفْسِهِ أوْ بَعْضِ أعْضائِهِ.

سُئِلَ أحْمَدُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ المُضْطَّرِّ إذا لَمْ يَأْكُلِ المَيِّتَةَ، فَذَكَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّهُ قالَ: مَنِ اضْطُّرَّ فَلَمْ يَأْكُلْ فَماتَ دَخَلَ النّارَ.

فَأمّا مِقْدارُ ما يَأْكُلُ؛ فَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَأْكُلُ مِقْدارَ ما يُقِيمُهُ عَنِ المَوْتِ.

ونَقَلَ ابْنُ مَنصُورٍ: يَأْكُلُ بِقَدْرِ ما يَسْتَغْنِي.

فَظاهِرُ الأُولى: أنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ والشّافِعِيِّ، وظاهِرُ الثّانِيَةِ: جَوازُ الشِّبَعِ، وهو قَوْلُ مالِكٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله