الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ ﴾ .
اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيمَن عُنِيَ بِهَذا الخِطابِ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ عامٌّ في جَمِيعِ النّاسِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِلْيَهُودِ دُونَ غَيْرِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ خِطابٌ لِلْكُفّارِ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ وغَيْرِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والرّابِعُ: أنَّهُ خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ واليَهُودِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
و"النّاسُ" اسْمٌ لِلْحَيَوانِ الآَدَمِيِّ.
وسُمُّوا بِذَلِكَ لِتَحَرُّكِهِمْ في مُراداتِهِمْ.
والنَّوْسُ: الحَرَكَةُ.
وقِيلَ: سُمُّوا أُناسًا لِما يَعْتَرِيهِمْ مِنَ النِّسْيانِ.
وَفِي المُرادِ بِالعِبادَةِ هاهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: التَّوْحِيدُ، .
والثّانِي: الطّاعَةُ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والخَلْقُ: والإيجادُ.
وإنَّما ذَكَرَ مَن قَبْلَهم، لِأنَّهُ أبْلُغُ في التَّذْكِيرِ، وأقْطَعُ لِلْجَحْدِ، وأحْوَطُ في الحُجَّةِ.
وقِيلَ: إنَّما ذَكَرَ مَن قَبْلَهم، لِيُنَبِّهَهم عَلى الِاعْتِبارِ بِأحْوالِهِمْ مِن إثابَةِ مُطِيعٍ، ومُعاقِبَةِ عاصٍ.
وَفِي "لَعَلَّ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى كَيْ، وأنْشَدُوا في ذَلِكَ: وقُلْتُمْ لَنا كُفُّوا الحُرُوبَ لَعَلَّنا نَكُفُّ ووَثَّقْتُمْ لَنا كُلَّ مُوَثِّقِ فَلْمّا كَفَفْنا الحَرْبَ كانَتْ عُهُودُكم ∗∗∗ كَلَمْعِ سَرابٍ في المَلا مُتَألِّقِ يُرِيدُ: لِكَيْ نَكُفَّ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ مُقاتِلٌ وقُطْرُبٌ وابْنُ كَيْسانَ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى التَّرَجِّي، ومَعْناها: اعْبُدُوا اللَّهَ راجِينَ لِلتَّقْوى، ولِأنْ تَقُوا أنْفُسَكم بِالعِبادَةِ - عَذابُ رَبِّكم.
وهَذا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَعَلَّكم تَتَّقُونَ الشِّرْكَ، وقالَ الضَّحّاكُ: لَعَلَّكم تَتَّقُونَ النّارَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: لَعَلَّكم تُطِيعُونَ.
<div class="verse-tafsir"