تفسير سورة البقرة الآية ٢٧٥ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٢٧٥

ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٧٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ﴾ الرِّبا: أصْلُهُ في اللُّغَةِ: الزِّيادَةُ، ومِنهُ الرَّبْوَةُ والرّابِيَةُ، وأرْبى فُلانٌ عَلى فُلانٍ: زادَ.

وهَذا الوَعِيدُ يَشْمَلُ الآَكِلَ، والعامِلَ بِهِ، وإنَّما خُصَّ الآَكِلُ بِالذِّكْرِ، لِأنَّهُ مُعْظَمُ المَقْصُودِ.

وقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ  ، أنَّهُ « "لَعَنَ آَكِلَ الرِّبا ومُوَكِّلَهُ وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ" .» قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا يَقُومُونَ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أيْ: يَوْمُ البَعْثِ مِنَ القُبُورِ.

والمَسُّ: الجُنُونُ، يُقالُ: رَجُلٌ مَمْسُوسٌ.

فالنّاسُ إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ أسْرَعُوا كَما قالَ تَعالى: ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا  ﴾ .

إلّا أكَلَةُ الرِّبا، فَإنَّهم يَقُومُونَ ويَسْقُطُونَ، لِأنَّ اللَّهَ أرْبى الرِّبا في بُطُونِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى أثْقَلَهم، فَلا يَقْدِرُونَ عَلى الإسْراعِ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: تِلْكَ عَلّامَةُ آَكِلِ الرِّبا إذا اسْتَحَلَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أيْ: هَذا الَّذِي ذُكِرَ مِن عِقابِهِمْ ﴿ بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ﴾ وقِيلَ: إنْ ثَقِيفًا كانُوا أكْثَرَ العَرَبِ رِبًا، فَلَمّا نُهُوا عَنْهُ؛ قالُوا: إنَّما هو مِثْلُ البَيْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ تَأْنِيثٍ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، فَتَذْكِيرُهُ جائِزٌ، ألا تَرى أنَّ الوَعْظَ والمَوْعِظَةَ مُعَبِّرانِ عَنْ مَعْنًى واحِدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَهُ ما سَلَفَ ﴾ أيْ: ما أكَلَ مِنَ الرِّبا.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَأمْرُهُ إلى اللَّهِ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ "الهاءَ" تَرْجِعُ إلى المُرْبِي، فَتَقْدِيرُهُ: إنْ شاءَ عَصَمَهُ مِنهُ، وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الرِّبا، فَمَعْناهُ: يَعْفُو اللَّهُ عَمّا شاءَ مِنهُ، ويُعاقِبُ عَلى ما شاءَ مِنهُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن عادَ ﴾ قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ: مَن عادَ إلى الرِّبا مُسْتَحِلًّا مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد