الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ ﴾ الخِطابُ بِهَذِهِ الآَيَةِ لِلْيَهُودِ.
والمِيثاقُ: مِفْعالٌ مِنَ التَّوَثُّقِ بِيَمِينٍ أوْ عَهْدٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُؤَكِّدُ القَوْلَ.
وَفِي هَذا المِيثاقِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أخَذَ مِيثاقَهم أنْ يَعْمَلُوا بِما في التَّوْراةِ، فَكَرِهُوا الإقْرارَ بِما فِيها، فَرَفَعَ عَلَيْهِمُ الجَبَلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: أعْطُوا اللَّهَ عَهْدًا لِيَعْمَلُنَّ بِما في التَّوْراةِ، فَلَمّا جاءَ بِها مُوسى قَرَءُوا ما فِيها مِنَ التَّثْقِيلِ، امْتَنَعُوا مِن أخْذِها، فَرَفَعَ الطُّورَ عَلَيْهِمْ.
والثّانِي: أنَّهُ ما أخَذَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى الرُّسُلِ وتابِعِيهِمْ مِنَ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ أيْضًا، فَقالَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المِيثاقُ يَوْمَ أخَذَ الذُّرِّيَّةَ مِن ظَهْرِ آَدَمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الطَّوْرُ في كَلامِ العَرَبِ: الجَبَلُ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الطَّوْرُ: الجَبَلُ بِالسُّرْيانِيَّةِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما أُنْبِتَ مِنَ الجِبالِ فَهو طُورٌ، وما لَمْ يَنْبُتْ فَلَيْسَ بِطُورٍ.
وَأيُّ الجِبالِ هُوَ؟
فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُهُما: جَبَلٌ مِن جِبالِ فِلِسْطِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: جَبَلٌ نَزَلُوا بِأصْلِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: الجَبَلُ الَّذِي تَجَلّى لَهُ رَبُّهُ قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّهُ إنَّما رَفَعَ الجَبَلَ عَلَيْهِمْ لِإبائِهِمُ التَّوْراةَ.
وقالَ السُّدِّيُّ: لِإبائِهِمُ دُخُولَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ ﴾ .
وَفِي المُرادِ بِالقُوَّةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الجِدُّ والِاجْتِهادُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: الطّاعَةُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
والثّالِثُ: العَمَلُ بِما فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: الصِّدْقُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واذْكُرُوا ما فِيهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: اذْكُرُوا ما تَضَمَّنَهُ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: مَعْناهُ: ادْرُسُوا ما فِيهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَتَّقُونَ العُقُوبَةَ.
<div class="verse-tafsir"