الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ٦٩-٧٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ ﴾ ﴿ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هي إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وإنّا إنَّ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴾ .
فِي الصَّفْراءِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ الصُّفْرَةِ، وهو اللَّوْنُ المَعْرُوفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: أنَّها السَّوْداءُ، قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، ورَدَّهُ جَماعَةٌ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هَذا غَلَطٌ في نُعُوتِ البَقَرِ، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ في نُعُوتِ الإبِلِ، يُقالُ: بَعِيرٌ أصْفَرُ، أيْ: أسْوَدُ، لِأنَّ السَّوْداءَ مِنَ الإبِلِ يَشُوبُ سَوادَها صُفْرَةٌ، وَيَدُلُّ عَلى ذَلِكَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاقِعٌ لَوْنُها ﴾ والعَرَبُ لا تَقُولُ: أسْوَدُ فاقِعٌ، وإنَّما تَقُولُ: أسْوَدُ حالِكٌ، وأصْفَرُ فاقِعٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: وفاقِعٌ نَعْتٌ لِلْأصْفَرِ الشَّدِيدِ الصُّفْرَةِ، يُقالُ: أصْفَرُ فاقِعٌ، وأحْمَرُ قانِئٌ، وأخْضَرُ ناضِرٌ، وأبْيَضُ يَقَقٌ، وأسْوَدُ حالِكٌ، وحُلْكُوكٌ ودَجْوَجِيٌّ، فَهَذِهِ صِفاتُ المُبالَغَةِ في الألْوانِ.
وَمَعْنى ﴿ تَسُرُّ النّاظِرِينَ ﴾ تُعْجِبُهم قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: شَدَّدَ القَوْمُ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أنَّهُ قالَ: « "لَوْلا أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَثْنُوا لَمْ يُعْطَوُا الَّذِي أُعْطُوا"» يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْلَهم.
﴿ وَإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴾ .
وَفِي المُرادِ بِاهْتِدائِهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم أرادُوا: المُهْتَدُونَ إلى البَقَرَةِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: إلى القاتِلِ، ذَكَرَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
<div class="verse-tafsir"