الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٧٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ﴾ هَذِهِ الآَيَةُ مُؤَخَّرَةٌ في التِّلاوَةِ، مُقَدَّمَةٌ في المَعْنى، لِأنَّ السَّبَبَ في الأمْرِ بِذَبْحِ البَقَرَةِ قَتْلُ النَّفْسِ، فَتَقْدِيرُ الكَلامِ: وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها، فَسَألْتُمْ مُوسى فَقالَ: ﴿ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ .
ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴾ ﴿ قَيِّمًا ﴾ أرادَ: أنْزَلَ الكِتابَ قَيِّمًا، ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، فَأخَّرَ المُقَدَّمَ وقَدَّمَ المُؤَخَّرَ، لِأنَّهُ مِن عادَةِ العَرَبِ.
قالَ الفَرَزْدَقُ: إنَّ الفَرَزْدَقَ صَخْرَةٌ مَلْمُومَةٌ طالَتْ فَلَيْسَ تَنالُها الأوْعالا أرادَ: طالَتِ الأوْعالُ.
وقالَ جَرِيرٌ: طافَ الخَيالُ وأيْنَ مِنكَ لِمامًا ∗∗∗ فارْجِعْ لِزَوْرِكَ بِالسَّلامِ سَلامًا أرادَ: طافَ الخَيالُ لِمامًا، وأيْنَ هو مِنكَ؟
وقالَ الآَخَرُ: خَيْرٌ مِنَ القَوْمِ العُصاةُ أمِيرُهم ∗∗∗ يا قَوْمِ فاسْتَحْيُوا النِّساءَ الجُلَّسِ أرادَ: خَيْرٌ مِنَ القَوْمِ العُصاةُ النِّساءَ فاسْتَحْيَوْا مِن هَذا.
وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ فادّارَأْتُمْ ﴾ : اخْتَلَفْتُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
وقالَ الزَّجّاجُ: ادّارَأْتُمْ، بِمَعْنى: تَدارَأْتُمْ، أيْ: تَدافَعْتُمْ، وألْقى بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ، تَقُولُ: دَرَأْتُ فُلانًا: إذا دَفَعْتَهُ، ودارَيْتَهُ: إذا لايَنْتَهُ، ودَرَيْتَهُ إذا خَتَلْتَهُ، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ، لِأنَّهُما مِن مَخْرَجٍ واحِدٍ، فَأمّا الَّذِي كَتَمُوهُ؛ فَهو أمْرُ القَتِيلِ.
<div class="verse-tafsir"