الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 20 طه > الآيات ١٣١-١٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رَوى أبُو رافِعٍ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ، قالَ: «نَزَلَ ضَيْفٌ بِرَسُولِ اللَّهِ فَدَعانِي، فَأرْسَلَنِي إلى رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ يَبِيعُ طَعامًا، فَقالَ: قُلْ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: " بِعْنِي كَذا وكَذا مِنَ الدَّقِيقِ، أوْ أسْلِفْنِي إلى هِلالِ رَجَبٍ "، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: واللَّهُ لا أبِيعُهُ ولا أُسْلِفُهُ إلّا بَرَهْنٍ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: " واللَّهِ لَوْ باعَنِي أوْ أسَلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ، وإنِّي لَأمِينٌ في السَّماءِ أمِينٌ في الأرْضِ، اذْهَبْ بِدِرْعِي الحَدِيدِ إلَيْهِ "، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَعْزِيَةً لَهُ عَنِ الدُّنْيا» .
قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مَن لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَراتٍ عَلى الدُّنْيا.
وقَدْ مَضى تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في آخِرِ ( الحِجْرِ: ٨٨ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، ويَعْقُوبُ: ( زَهْرَةَ ) بِفَتْحِ الهاءِ.
قالَ الزَّجّاجُ: وهو مَنصُوبٌ بِمَعْنى: ( مَتَّعْنا )؛ لِأنَّ مَعْنى ( مَتَّعْنا ): جَعَلْنا لَهُمُ الحَياةَ الدُّنْيا زَهْرَةً.
﴿ لِنَفْتِنَهم فِيهِ ﴾ ؛ أيْ: لِنَجْعَلَ ذَلِكَ فِتْنَةً لَهم.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِنَخْتَبِرَهم.
قالَ المُفَسِّرُونَ: زَهْرَةُ الدُّنْيا: بَهْجَتُها وغَضارَتُها، وما يَرُوقُ النّاظِرَ مِنها عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وهو مِن زَهْرَةِ النَّباتِ وحُسْنِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقى ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ثَوابُهُ في الآخِرَةِ.
والثّانِي: القَناعَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِأهْلِهِ: قَوْمُهُ ومَن كانَ عَلى دِينِهِ، ويَدْخُلُ في هَذا أهْلُ بَيْتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واصْطَبِرْ عَلَيْها ﴾ ؛ أيْ: واصْبِرْ عَلى الصَّلاةِ.
﴿ لا نَسْألُكَ رِزْقًا ﴾ ؛ أيْ: لا نُكَلِّفُكَ رِزْقًا لِنَفْسِكَ ولا لِخَلْقِنا، إنَّما نَأْمُرُكَ بِالعِبادَةِ، ورِزْقُكَ عَلَيْنا.
﴿ والعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ﴾ ؛ أيْ: وحُسْنُ العاقِبَةِ لِأهْلِ التَّقْوى.
وكانَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ إذا أصابَ أهْلَهُ خَصاصَةٌ قالَ: قُومُوا فَصَلُّوا، ثُمَّ يَقُولُ: بِهَذا أمَرَ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ، ويَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ.
<div class="verse-tafsir"