الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 21 الأنبياء > الآيات ١٠٨-١١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَهَلْ أنْتُمْ مُخْلِصُونَ لَهُ العِبادَةَ ؟
قالَ أهْلُ المَعانِي: هَذا اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الأمْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنْ تَوَلَّوْا ﴾ ؛ أيْ: أعْرَضُوا ولَمْ يُؤْمِنُوا، ﴿ فَقُلْ آذَنْتُكم عَلى سَواءٍ ﴾ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: نابَذْتُكم وعادَيْتُكم وأعْلَمْتُكم ذَلِكَ، فَصِرْتُ أنا وأنْتُمْ عَلى سَواءٍ قَدِ اسْتَوَيْنا في العِلْمِ بِذَلِكَ، وهَذا مِن الكَلامِ المُخْتَصَرِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أعْلَمْتُكم بِالوَحْيِ إلَيَّ لِتَسْتَوُوا في الإيمانِ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ أدْرِي ﴾ ؛ أيْ: وما أدْرِي، ﴿ أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ﴾ بِنُزُولِ العَذابِ بِكم.
﴿ إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ ﴾ وهو ما يَقُولُونَهُ لِلنَّبِيِّ : ﴿ مَتى هَذا الوَعْدُ ﴾ ، و ﴿ ما تَكْتُمُونَ ﴾ إسْرارَهم أنَّ العَذابَ لا يَكُونُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ﴾ ، في هاءِ ﴿ لَعَلَّهُ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى ما آذَنَهم بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّانِي: إلى العَذابِ، فالمَعْنى: لَعَلَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْكم فِتْنَةٌ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
ومَعْنى الفِتْنَةِ هاهُنا: الِاخْتِبارُ.
﴿ وَمَتاعٌ إلى حِينٍ ﴾ ؛ أيْ: تَسْتَمِعُونَ إلى انْقِضاءِ آجالِكم.
﴿ قُلْ رَبِّ ﴾ ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( قالَ رَبِّ ) .
" احْكم " قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: ( رَبُّ احْكم ) بِضَمِّ الباءِ.
ورَوى زَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ: ( رَبِّيَ ) بِفَتْحِ الياءِ ( أحْكَمُ ) بِقَطْعِ الهَمْزَةِ وفَتْحِ الكافِ ورَفْعِ المِيمِ.
ومَعْنى ﴿ احْكم بِالحَقِّ ﴾ ؛ أيْ: بِعَذابِ كَفّارِ قَوْمِي الَّذِي نُزُولُهُ حَقٌّ، فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالقَتْلِ في يَوْمِ بَدْرٍ وفِيما بَعْدَهُ مِنَ الأيّامِ، والمَعْنى عَلى هَذا: افْصِلْ بَيْنِي وبَيْنَ المُشْرِكِينَ بِما يَظْهَرُ بِهِ الحَقُّ.
ومَعْنى ﴿ عَلى ما تَصِفُونَ ﴾ ؛ أيْ: مِن كَذِبِكم وباطِلِكم.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: ( يَصِفُونَ ) بِالياءِ.
فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ يَجُوزُ عَلى اللَّهِ أنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ الحَقِّ ؟
فالجَوابُ: أنَّ المَعْنى: احْكم بِحُكْمِكَ الحَقِّ، كَأنَّهُ اسْتَعْجَلَ النَّصْرَ عَلَيْهِمْ.