تفسير سورة الأنبياء الآيات ١٠٨-١١٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 21 الأنبياء > الآيات ١٠٨-١١٢

قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ١٠٨ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍۢ ۖ وَإِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌۭ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ١١٠ وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُۥ فِتْنَةٌۭ لَّكُمْ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ ١١١ قَـٰلَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَهَلْ أنْتُمْ مُخْلِصُونَ لَهُ العِبادَةَ ؟

قالَ أهْلُ المَعانِي: هَذا اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الأمْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنْ تَوَلَّوْا ﴾ ؛ أيْ: أعْرَضُوا ولَمْ يُؤْمِنُوا، ﴿ فَقُلْ آذَنْتُكم عَلى سَواءٍ ﴾ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: نابَذْتُكم وعادَيْتُكم وأعْلَمْتُكم ذَلِكَ، فَصِرْتُ أنا وأنْتُمْ عَلى سَواءٍ قَدِ اسْتَوَيْنا في العِلْمِ بِذَلِكَ، وهَذا مِن الكَلامِ المُخْتَصَرِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أعْلَمْتُكم بِالوَحْيِ إلَيَّ لِتَسْتَوُوا في الإيمانِ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ أدْرِي ﴾ ؛ أيْ: وما أدْرِي، ﴿ أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ﴾ بِنُزُولِ العَذابِ بِكم.

﴿ إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ ﴾ وهو ما يَقُولُونَهُ لِلنَّبِيِّ  : ﴿ مَتى هَذا الوَعْدُ  ﴾ ، و ﴿ ما تَكْتُمُونَ ﴾ إسْرارَهم أنَّ العَذابَ لا يَكُونُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ﴾ ، في هاءِ ﴿ لَعَلَّهُ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى ما آذَنَهم بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: إلى العَذابِ، فالمَعْنى: لَعَلَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْكم فِتْنَةٌ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

ومَعْنى الفِتْنَةِ هاهُنا: الِاخْتِبارُ.

﴿ وَمَتاعٌ إلى حِينٍ ﴾ ؛ أيْ: تَسْتَمِعُونَ إلى انْقِضاءِ آجالِكم.

﴿ قُلْ رَبِّ ﴾ ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( قالَ رَبِّ ) .

" احْكم " قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: ( رَبُّ احْكم ) بِضَمِّ الباءِ.

ورَوى زَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ: ( رَبِّيَ ) بِفَتْحِ الياءِ ( أحْكَمُ ) بِقَطْعِ الهَمْزَةِ وفَتْحِ الكافِ ورَفْعِ المِيمِ.

ومَعْنى ﴿ احْكم بِالحَقِّ ﴾ ؛ أيْ: بِعَذابِ كَفّارِ قَوْمِي الَّذِي نُزُولُهُ حَقٌّ، فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالقَتْلِ في يَوْمِ بَدْرٍ وفِيما بَعْدَهُ مِنَ الأيّامِ، والمَعْنى عَلى هَذا: افْصِلْ بَيْنِي وبَيْنَ المُشْرِكِينَ بِما يَظْهَرُ بِهِ الحَقُّ.

ومَعْنى ﴿ عَلى ما تَصِفُونَ ﴾ ؛ أيْ: مِن كَذِبِكم وباطِلِكم.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: ( يَصِفُونَ ) بِالياءِ.

فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ يَجُوزُ عَلى اللَّهِ أنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ الحَقِّ ؟

فالجَوابُ: أنَّ المَعْنى: احْكم بِحُكْمِكَ الحَقِّ، كَأنَّهُ اسْتَعْجَلَ النَّصْرَ عَلَيْهِمْ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله