الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٦٤-٦٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: رَجَعَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.
والثّانِي: رَجَعَ كُلٌّ مِنهم إلى نَفْسِهِ مُتَفَكِّرًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَقالُوا إنَّكم أنْتُمُ الظّالِمُونَ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: حِينَ عَبَدْتُمْ مَن لا يَتَكَلَّمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: حِينَ تَتْرُكُونَ آلِهَتَكم وحْدَها وتَذْهَبُونَ، قالَهُ وهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
والثّالِثُ: في عِبادَةِ هَذِهِ الأصاغِرِ مَعَ هَذا الكَبِيرِ، رُوِيَ عَنْ وهْبٍ أيْضًا.
والرّابِعُ: لِإبْراهِيمَ حِينَ اتَّهَمْتُمُوهُ والفَأْسُ في يَدِ كَبِيرِ الأصْنامِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ ومُقاتِلٌ.
والخامِسُ: أنْتُمْ ظالِمُونَ لِإبْراهِيمَ حِينَ سَألْتُمُوهُ وهَذِهِ أصْنامُكم حاضِرَةٌ فاسْألُوها، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وأبُو حَيَوَةَ: ( نُكِّسُوا ) بِرَفْعِ النُّونِ وكَسْرِ الكافِ مُشَدَّدَةً.
وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: ( نَكَسُوا ) بِفَتْحِ النُّونِ والكافِ مُخَفَّفَةً.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ﴿ نُكِسُوا ﴾ : قُلِبُوا، تَقُولُ: نَكَسْتُ فُلانًا عَلى رَأْسِهِ: إذا قَهَرْتَهُ وعَلَوْتَهُ.
ثُمَّ في المُرادِ بِهَذا الِانْقِلابِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أدْرَكَتْهم حَيْرَةٌ، فَقالُوا: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ﴾ ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: رَجَعُوا إلى أوَّلِ ما كانُوا يُعَرِّفُونَها بِهِ مِن أنَّها لا تَنْطِقُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: انْقَلَبُوا عَلى إبْراهِيمَ يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَ أنْ أقَرُّوا لَهُ، ولامُوا أنْفُسَهم في تُهْمَتِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
وفي قَوْلِهِ: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ ﴾ إضْمارُ ( قالُوا )، وفي هَذا إقْرارٌ مِنهم بِعَجْزِ ما يَعْبُدُونَهُ عَنِ النُّطْقِ، فَحِينَئِذٍ تَوَجَّهَتْ لِإبْراهِيمَ الحُجَّةُ، فَقالَ مُوَبِّخًا لَهم: ﴿ أفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ ﴾ ؛ أيْ: لا يَرْزُقُكم ولا يُعْطِيكم شَيْئًا، ﴿ وَلا يَضُرُّكُمْ ﴾ إذا لَمْ تَعْبُدُوهُ، وفي هَذا حَثٌّ لَهم عَلى عِبادَةِ مَن يَمْلِكُ النَّفْعَ والضُّرَّ.
﴿ أُفٍّ لَكُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: النَّتَنُ لَكم، فَلَمّا ألْزَمَهُمُ الحُجَّةَ غَضِبُوا، فَقالُوا: حَرِّقُوهُ.
وذُكِرَ في التَّفْسِيرِ أنَّ نَمْرُودَ اسْتَشارَهم: بِأيِّ عَذابٍ أُعَذِّبُهُ، فَقالَ رَجُلٌ: حَرِّقُوهُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأرْضَ، فَهو يَتَجَلْجَلُ فِيها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
<div class="verse-tafsir"