الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٨٩-٩٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا تَذَرْنِي فَرْدًا ﴾ ؛ أيْ: وحِيدًا بِلا ولَدٍ، ﴿ وَأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ ﴾ ؛ أيْ: أفْضَلُ مَن بَقِيَ حَيًّا بَعْد مَيِّتٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أُصْلِحَتْ لِلْوَلَدِ بَعْدَ أنْ كانَتْ عَقِيمًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ كانَ في لِسانِها طُولٌ، وهو البَذاءُ، فَأُصْلِحَتْ، قالَهُ عَطاءٌ.
وقالَ السُّدِّيُّ: كانَتْ سَلِيطَةً فَكُفَّ عَنْهُ لِسانُها.
والثّالِثُ: أنَّهُ كانَ خُلُقُها سَيِّئًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ﴾ ؛ أيْ: يُبادِرُونَ في طاعَةِ اللَّهِ.
وفي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: زَكَرِيّا، وامْرَأتُهُ، ويَحْيى.
والثّانِي: جَمِيعُ الأنْبِياءِ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ السُّورَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَدْعُونَنا ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ: ( ويَدْعُونا ) بِنُونٍ واحِدَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رَغَبًا ورَهَبًا ﴾ ؛ أيْ: رَغَبًا في ما عِنْدَنا ورَهَبًا مِنّا.
وقَرَأ الأعْمَشُ: ( رُغْبًا ورُهْبًا ) بِضَمِّ الرّاءَيْنِ وجَزْمِ الغَيْنِ والهاءِ، وهُما لُغَتانِ، مِثْلَ: النَّحَلِ والنُّحْلِ، والسَّقَمِ والسُّقْمِ.
﴿ وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ﴾ ؛ أيْ: مُتَواضِعِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَخْرَجُ الوَلَدِ، والمَعْنى: مَنَعَتْهُ مِمّا لا يَحِلُّ.
وإنَّما وُصِفَتْ بِالعَفافِ؛ لِأنَّها قُذِفَتْ بِالزِّنا.
والثّانِي: أنَّهُ جَيْبُ دِرْعِها، ومَعْنى الفَرْجِ في اللُّغَةِ: كُلُّ فُرْجَةٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، ومَوْضِعُ جَيْبِ دِرْعِ المَرْأةِ مَشْقُوقٌ، فَهو يُسَمّى فَرْجًا.
وهَذا أبْلَغُ في الثَّناءِ عَلَيْها؛ لِأنَّها إذا مَنَعَتْ جَيْبَ دِرْعِها فَهي لِنَفْسِها أمْنَعُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَنَفَخْنا فِيها ﴾ ؛ أيْ: أمَرْنا جِبْرِيلَ فَنَفَخَ في دِرْعِها، فَأجْرَيْنا فِيها رُوحَ عِيسى كَما تَجْرِي الرِّيحُ بِالنَّفْخِ.
وأضافَ الرُّوحَ إلَيْهِ إضافَةَ المُلْكِ؛ لِلتَّشْرِيفِ والتَّخْصِيصِ.
﴿ وَجَعَلْناها وابْنَها آيَةً ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمّا كانَ شَأْنُهُما واحِدًا، كانَتْ الآيَةُ فِيهِما آيَةً واحِدَةً، وهي وِلادَةٌ مِن غَيْرِ فَحْلٍ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ( آيَتَيْنِ ) عَلى التَّثْنِيَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ بِالأُمَّةِ هاهُنا: الدِّينُ.
وفي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُقاتِلٍ.
والثّانِي: أنَّهُمَ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السلامُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
ثُمَّ ذَكَرَ أهْلَ الكِتابِ، فَذَمَّهم بِالِاخْتِلافِ، فَقالَ تَعالى: ﴿ وَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ ﴾ ؛ أيِ: اخْتَلَفُوا في الدِّينِ، ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ ﴾ ؛ أيْ: شَيْئًا مِنَ الفَرائِضِ وأعْمالِ البِرِّ، ﴿ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ ﴾ ؛ أيْ: لا نَجْحَدُ ما عَمِلَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والمَعْنى: أنَّهُ يُقْبَلُ مِنهُ ويُثابُ عَلَيْهِ.
﴿ وَإنّا لَهُ كاتِبُونَ ﴾ ذَلِكَ، نَأْمُرُ الحَفَظَةَ أنْ يَكْتُبُوهُ لِنُجازِيَهُ بِهِ.
<div class="verse-tafsir"