الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 25 الفرقان > الآيات ٤٠-٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ أتَوْا ﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ ﴿ عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ﴾ يَعْنِي قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ الَّتِي رُمِيَتْ بِالحِجارَةِ ﴿ أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها ﴾ في أسْفارِهِمْ فَيَعْتَبَرُوا؟!
ثُمَّ أخْبَرَ بِالَّذِي جَرَّأهم عَلى التَّكْذِيبِ، فَقالَ: ﴿ بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا ﴾ أيْ: لا يَخافُونَ بَعْثًا، هَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: الَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ اللُّغَةِ أنَّ الرَّجاءَ لَيْسَ بِمَعْنى الخَوْفِ، وإنَّما المَعْنى: بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ ثَوابَ عَمَلِ الخَيْرِ، فَرَكَبُوا المَعاصِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ ﴾ أيْ: ما يَتَّخِذُونَكَ ﴿ إلا هُزُوًا ﴾ أيْ: مَهْزُوءًا بِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ ما يَقُولُونَ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ: ﴿ أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا ﴾ ﴿ إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا ﴾ أيْ: لَيَصْرِفُنا عَنْ عِبادَةِ آلِهَتِنا ﴿ لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها ﴾ أيْ: عَلى عِبادَتِها؛ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ ﴾ في الآخِرَةِ ﴿ مَن أضَلُّ ﴾ أيْ: مَن أخْطَأُ طَرِيقًا عَنِ الهُدى، أهم، أمِ المُؤْمِنُونَ.
ثُمَّ عَجَّبَ نَبِيَّهُ مِن جَهْلِهِمْ حِينَ عَبَدُوا ما دَعاهم إلَيْهِ الهَوى، فَقالَ: ﴿ أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ أحَدُهم يَعْبُدُ الحَجَرَ، فَإذا رَأى ما هو أحْسَنُ مِنهُ رَمى بِهِ وعَبَدَ الآخَرَ.
وقالَ قَتادَةُ: هو الكافِرُ لا يَهْوى شَيْئًا إلّا رَكِبَهُ.
وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى يَتَّبِعُ هَواهُ ويَدَعُ الحَقَّ، فَهو لَهُ كالإلَهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلا ﴾ أيْ: حَفِيظًا يَحْفَظُهُ مِنَ اتِّباعِ هَواهُ.
وزَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ؛ والمُرادُ: يَسْمَعُونَ سَماعَ طالِبِ الإفْهامِ ﴿ أوْ يَعْقِلُونَ ﴾ ما يُعايِنُونَ مِنَ الحُجَجِ والأعْلامِ ﴿ إنْ هم إلا كالأنْعامِ ﴾ وفي وجْهِ تَشْبِيهِهِمْ بِالأنْعامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الأنْعامَ تَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا تَفْقَهُ القَوْلَ.
والثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ لَها هَمٌّ إلّا المَأْكَلَ والمَشْرَبَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلا ﴾ لِأنَّ البَهائِمَ تَهْتَدِي لِمَراعِيها وتَنْقادُ لِأرْبابِها وتُقْبِلُ عَلى المُحْسِنِ إلَيْها، وهم عَلى خِلافِ ذَلِكَ.
<div class="verse-tafsir"