تفسير سورة الفرقان الآيات ٤٠-٤٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 25 الفرقان > الآيات ٤٠-٤٤

وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًۭا ٤٠ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا ٤١ إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلَآ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا ۚ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢ أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ٤٣ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ أتَوْا ﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ ﴿ عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ﴾ يَعْنِي قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ الَّتِي رُمِيَتْ بِالحِجارَةِ ﴿ أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها ﴾ في أسْفارِهِمْ فَيَعْتَبَرُوا؟!

ثُمَّ أخْبَرَ بِالَّذِي جَرَّأهم عَلى التَّكْذِيبِ، فَقالَ: ﴿ بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا ﴾ أيْ: لا يَخافُونَ بَعْثًا، هَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ.

وقالَ الزَّجّاجُ: الَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ اللُّغَةِ أنَّ الرَّجاءَ لَيْسَ بِمَعْنى الخَوْفِ، وإنَّما المَعْنى: بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ ثَوابَ عَمَلِ الخَيْرِ، فَرَكَبُوا المَعاصِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ ﴾ أيْ: ما يَتَّخِذُونَكَ ﴿ إلا هُزُوًا ﴾ أيْ: مَهْزُوءًا بِهِ.

ثُمَّ ذَكَرَ ما يَقُولُونَ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ: ﴿ أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا ﴾ ﴿ إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا ﴾ أيْ: لَيَصْرِفُنا عَنْ عِبادَةِ آلِهَتِنا ﴿ لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها ﴾ أيْ: عَلى عِبادَتِها؛ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ ﴾ في الآخِرَةِ ﴿ مَن أضَلُّ ﴾ أيْ: مَن أخْطَأُ طَرِيقًا عَنِ الهُدى، أهم، أمِ المُؤْمِنُونَ.

ثُمَّ عَجَّبَ نَبِيَّهُ مِن جَهْلِهِمْ حِينَ عَبَدُوا ما دَعاهم إلَيْهِ الهَوى، فَقالَ: ﴿ أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ أحَدُهم يَعْبُدُ الحَجَرَ، فَإذا رَأى ما هو أحْسَنُ مِنهُ رَمى بِهِ وعَبَدَ الآخَرَ.

وقالَ قَتادَةُ: هو الكافِرُ لا يَهْوى شَيْئًا إلّا رَكِبَهُ.

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى يَتَّبِعُ هَواهُ ويَدَعُ الحَقَّ، فَهو لَهُ كالإلَهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلا ﴾ أيْ: حَفِيظًا يَحْفَظُهُ مِنَ اتِّباعِ هَواهُ.

وزَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ؛ والمُرادُ: يَسْمَعُونَ سَماعَ طالِبِ الإفْهامِ ﴿ أوْ يَعْقِلُونَ ﴾ ما يُعايِنُونَ مِنَ الحُجَجِ والأعْلامِ ﴿ إنْ هم إلا كالأنْعامِ ﴾ وفي وجْهِ تَشْبِيهِهِمْ بِالأنْعامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الأنْعامَ تَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا تَفْقَهُ القَوْلَ.

والثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ لَها هَمٌّ إلّا المَأْكَلَ والمَشْرَبَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلا ﴾ لِأنَّ البَهائِمَ تَهْتَدِي لِمَراعِيها وتَنْقادُ لِأرْبابِها وتُقْبِلُ عَلى المُحْسِنِ إلَيْها، وهم عَلى خِلافِ ذَلِكَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله