الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 25 الفرقان > الآيات ٦٣-٦٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ ﴾ وقَرَأ عَلِيٌّ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: " يُمَشَّوْنَ " بِرَفْعِ الياءِ وفَتْحِ المِيمِ والشِّينِ وبِالتَّشْدِيدِ.
وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إنَّما نَسَبُهم إلَيْهِ لِاصْطِفائِهِ إيّاهم كَقَوْلِهِ: ﴿ ناقَةُ اللَّهِ ﴾ ، ومَعْنى " هَوْنًا " مَشْيًا رُوَيْدًا، ومِنهُ يُقالُ: أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما.
وقالَ مُجاهِدٌ: يَمْشُونَ بِالوَقارِ والسَّكِينَةِ.
﴿ وَإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا ﴾ أيْ: سَدادًا.
وقالَ الحَسَنُ: لا يَجْهَلُونَ عَلى أحَدٍ، وإنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ حَلِمُوا.
وقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: ﴿ قالُوا سَلامًا ﴾ أيْ: قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنَ الإثْمِ.
وهَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ عِنْدَ الأكْثَرِينَ.
وزَعَمَ قَوْمٌ أنَّ المُرادَ بِها أنَّهم يَقُولُونَ لِلْكُفّارِ: لَيْسَ بَيْنَنا وبَيْنَكم غَيْرُ السَّلامِ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ مَن أدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَقَدْ باتَ، نامَ أوْ لَمْ يَنَمْ؛ يُقالُ: باتَ فُلانٌ قَلِقًا، إنَّما المَبِيتُ إدْراكُ اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كانَ غَرامًا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ مُتَقارِبٌ مَعانِيها.
أحَدُها: دائِمًا، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ .
والثّانِي: مُوجِعًا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: مُلِحًّا، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ؛ وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لا يُفارِقُ.
والرّابِعُ: هَلاكًا، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
والخامِسُ: أنَّ الغَرامَ في اللُّغَةِ: أشَدُّ العَذابِ، قالَ الشّاعِرُ: وَيَوْمَ النِّسارِ ويَوْمَ الجِفا رِ كانا عَذابًا وكانا غَرامًا قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ﴾ أيْ: بِئْسَ مَوْضِعُ الِاسْتِقْرارِ ومَوْضِعُ الإقامَةِ هي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: " يَقْتِرُوا " مَفْتُوحَةَ الياءِ مَكْسُورَةَ التّاءِ وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يَقْتُرُوا " بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ التّاءِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " يُقْتِرُوا " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ التّاءِ.
وَفِي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الإسْرافَ: مُجاوَزَةُ الحَدِّ في النَّفَقَةِ، والإقْتارَ: التَّقْصِيرُ عَمّا لا بُدَّ مِنهُ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: كَفى بِالمَرْءِ سَرَفًا أنْ يَأْكُلَ كُلَّ ما اشْتَهى.
والثّانِي: [أنَّ] الإسْرافَ: الإنْفاقُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ وإنْ قَلَّ، والإقْتارَ: مَنعُ حَقِّ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ في آخَرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكانَ ﴾ يَعْنِي الإنْفاقَ ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ أيْ: بَيْنَ الإسْرافِ والإقْتارِ ﴿ قَوامًا ﴾ أيْ: عَدْلًا؛ قالَ ثَعْلَبٌ: القَوامُ، بِفَتْحِ القافِ: الِاسْتِقامَةُ والعَدْلُ، وبِكَسْرِها: ما يَدُومُ عَلَيْهِ الأمْرُ ويَسْتَقِرُّ.
<div class="verse-tafsir"