تفسير سورة الفرقان الآيات ٧٥-٧٧ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 25 الفرقان > الآيات ٧٥-٧٧

أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةًۭ وَسَلَـٰمًا ٧٥ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّۭا وَمُقَامًۭا ٧٦ قُلْ مَا يَعْبَؤُا۟ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًۢا ٧٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي الجَنَّةَ.

وقالَ غَيْرُهُ: الغُرْفَةُ: كُلُّ بِناءٍ عالٍ مُرْتَفِعٍ، والمُرادُ غُرَفُ الجَنَّةِ، وهي مِنَ الزَّبَرْجَدِ والدُّرِّ والياقُوتِ، ﴿ بِما صَبَرُوا ﴾ عَلى دِينِهِمْ وعَلى أذى المُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيُلَقَّوْنَ فِيها ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " ويُلَقَّوْنَ " بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ اللّامِ وتَشْدِيدِ القافِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " ويَلْقَوْنَ " بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ القافِ، ﴿ تَحِيَّةً وسَلامًا ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا بِالسَّلامِ، ويُرْسِلُ إلَيْهِمُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ بِالسَّلامِ.

وقالَ مُقاتِلٌ: " تَحِيَّةً " يَعْنِي السَّلامَ، " وسَلامًا " أيْ: سَلَّمَ اللَّهُ لَهم أمَرَهم وتَجاوَزَ عَنْهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ما يَصْنَعُ بِكُمْ!

قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أيُّ وزْنٍ يَكُونُ لَكم عِنْدَهُ؛ تَقُولُ: ما عَبَأْتُ بِفُلانٍ، أيْ: ما كانَ لَهُ عِنْدِي وزْنٌ ولا قَدْرٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: ما يَعْبَأُ بِعَذابِكم، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ لَوْلا دُعاؤُكُمْ ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لَوْلا إيمانُكم، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَوْلا عِبادَتُكم، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: لَوْلا دُعاؤُهُ إيّاكم لِتَعْبُدُوهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ والمُرادُ نَفْعُ الخَلْقِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى غَيْرُ مُحْتاجٍ.

والرّابِعُ: لَوْلا تَوْحِيدُكم، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وعَلى قَوْل الأكْثَرِينَ لَيْسَ في الآيَةِ إضْمارٌ؛ وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: فِيها إضْمارٌ تَقْدِيرُهُ: ما يَعْبَأُ بِعَذابِكم لَوْلا ما تَدْعُونَهُ مِنَ الشَّرِيكِ والوَلَدِ، ويُوَضِّحُ ذَلِكَ [قَوْلُهُ]: ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا ﴾ يَعْنِي: العَذابَ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: مَن شاءَ دَلّى النَّفْسَ في هُوَّةٍ ضَنْكٍ ولَكِنْ مَن لَهُ بِالمَضِيقْ أيْ: بِالخُرُوجِ مِنَ المَضِيقِ.

وهَلْ هَذا خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أوْ لِلْكُفّارِ؟

فِيهِ قَوْلانِ.

فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾ فَهو خِطابٌ لِأهْلِ مَكَّةَ حِينَ كَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ  ، ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ ﴾ يَعْنِي: تَكْذِيبُكم ﴿ لِزامًا ﴾ أيْ: عَذابًا لازِمًا [لَكُمْ]؛ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ قَتْلُهم يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُتِلُوا يَوْمئِذٍ، واتَّصَلَ بِهِمْ عَذابُ الآخِرَةِ لازِمًا لَهم، وهَذا مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ومُجاهِدٍ في آخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ المَوْتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ اللِّزامَ: القِتالُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله