الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 26 الشعراء > الآيات ١٩٢-١٩٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنَّهُ ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ ﴾ .
﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ.
والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿ عَلى قَلْبِكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ.
وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ.
وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟!
" آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ﴾ وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
<div class="verse-tafsir"