الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 26 الشعراء > الآيات ٦٩-٨٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ ﴾ والمَعْنى: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم.
وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " هَلْ يُسْمِعُونَكم " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ، ﴿ إذْ تَدْعُونَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ بَيَّنْتَ الذّالَ، وإنْ شِئْتَ أدْغَمْتَها في التّاءِ وهو أجْوَدُ في العَرَبِيَّةِ، لِقُرْبِ الذّالِ مِنَ التّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ يَنْفَعُونَكُمْ ﴾ أيْ: إنْ عَبَدْتُمُوهم ﴿ أوْ يَضُرُّونَ ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ؟
فَأخْبَرُوا عَنْ تَقْلِيدِ آبائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي ﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الواحِدِ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ؛ فالمَعْنى: فَإنَّهم أعْداءٌ لِي.
والثّانِي: فَإنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكم عَدُوٌّ لِي.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ وصْفِ الجَمادِ بِالعَداوَةِ؟
فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي يَوْمَ القِيامَةِ إنْ عَبَدْتُهم.
والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَقْلُوبِ؛ والمَعْنى: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ مَن عادَيْتَهُ عاداكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿ إلا رَبَّ العالَمِينَ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الجِنْسِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ آلِهَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن غَيْرِ الجِنْسِ؛ والمَعْنى: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ [لَيْسَ كَذَلِكَ]، قالَهُ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ ﴾ أيْ: إلى الرُّشْدِ، لا ما تَعْبُدُونَ، ﴿ والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ ﴾ أيْ: هو رازِقِي الطَّعامَ والشَّرابَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿ مَرِضْتُ ﴾ ، ولَمْ يَقُلْ " أمْرَضَنِي " ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ أرادَ الثَّناءَ عَلى رَبِّهِ فَأضافَ إلَيْهِ الخَيْرَ المَحْضَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " أمْرَضَنِي " لَعَدَّ قَوْمُهُ ذَلِكَ عَيْبًا، فاسْتَعْمَلَ حُسْنَ الأدَبِ؛ ونَظِيرُهُ قِصَّةُ الخَضِرِ حِينَ قالَ في العَيْبِ: ﴿ فَأرَدْتُ ﴾ ، وفي الخَيْرِ المَحْضِ: ﴿ فَأرادَ رَبُّكَ ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿ والَّذِي يُمِيتُنِي ﴾ .
فالجَوابُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا لا يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وإنَّما يَجْعَلُونَ لَهُ سَبَبًا سِوى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَأضافَهُ إبْراهِيمُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ: ﴿ ثُمَّ يُحْيِينِ ﴾ يَعْنِي لِلْبَعْثِ، [وَهُوَ] أمْرٌ لا يُقِرُّونَ بِهِ، وإنَّما قالَهُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِمْ؛ والمَعْنى: أنَّ ما وافَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِصِحَّةِ قَوْلِي فِيما خالَفْتُمُونِي فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي ﴾ يَعْنِي: ما يَجْرِي عَلى مِثْلِي مِنَ الزَّلَلِ؛ والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: إنَّما عَنى الكَلِماتِ الثَّلاثَ الَّتِي ذَكَرْناها في (الأنْبِياءِ: ٦٣)، ﴿ يَوْمَ الدِّينِ ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الحَشْرِ والحِسابِ؛ وهَذا احْتِجاجٌ عَلى قَوْمِهِ أنَّهُ لا تَصْلُحُ الإلَهِيَّةُ إلّا لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ.
<div class="verse-tafsir"