تفسير سورة الشعراء الآيات ٩٠-١٠٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 26 الشعراء > الآيات ٩٠-١٠٤

وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ٩٠ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ٩١ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ٩٢ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ٩٣ فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ ٩٤ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ٩٥ قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ٩٦ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍ ٩٧ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٩٨ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ ٩٩ فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ ١٠٠ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍۢ ١٠١ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٠٢ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٠٣ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿ وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿ لِلْغاوِينَ ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿ أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ﴾ ﴿ مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَكُبْكِبُوا ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " .

وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.

وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿ وَجُنُودُ إبْلِيسَ ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.

﴿ قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿ تاللَّهِ إنْ كُنّا ﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا.

وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذْ نُسَوِّيكُمْ ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿ وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: الشَّياطِينُ.

والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما لَنا مِن شافِعِينَ ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ.

ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟

وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» .

والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿ فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً ﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿ فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله