الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 28 القصص > الآيات ١٠-١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: فارِغًا مَن كَلِّ شَيْءٍ إلّا مَن ذِكْرِ مُوسى، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.
والثّانِي: أصْبَحَ فُؤادُها فَزِعًا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهي قِراءَةُ أبِي رَزِينٍ، وأبِي العالِيَةِ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، وعاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ، فَإنَّهم قَرَؤُوا: " فَزَعًا " بِزايٍ مُعْجَمَةٍ.
والثّالِثُ: فارِغًا مِن وحْيِنا بِنِسْيانِهِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والرّابِعُ: فارِغًا مِنَ الحُزْنِ، لِعِلْمِها أنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهَذا مِن أعْجَبِ التَّفْسِيرِ، كَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ واللَّهُ يَقُولُ: ﴿ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ﴾ ؟!
وهَلْ يُرْبَطُ إلّا عَلى قَلْبِ الجازِعِ المَحْزُونِ؟!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ﴾ في هَذِهِ الهاءِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى مُوسى.
ومَتى أرادَتْ هَذا؟
فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ حِينَ فارَقَتْهُ؛ رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ [أنَّهُ] قالَ: كادَتْ تَقُولُ: يا بُنَيّاهُ.
قالَ قَتادَةُ: وذَلِكَ مِن شَدَّةٍ وجْدِها.
والثّانِي حِينَ حَمَلَتْ لِرِضاعِهِ ثُمَّ كادَتْ تَقُولُ: هو ابْنِي، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا كَبُرَ وسَمِعَتِ النّاسَ يَقُولُونَ: مُوسى بْنُ فِرْعَوْنَ، كادَتْ تَقُولُ: لا بَلْ هو ابْنِي، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الوَحْيِ؛ والمَعْنى: إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِالوَحْيِ، حَكاهُ ابْن جَرِيرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لَوْلا رَبَطْنا عَلى قَلْبِها، والرَّبْطُ: إلْهامُ الصَّبْرِ وتَشْدِيدُ القَلْبِ وتَقْوِيتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ أيْ: مِنَ المُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ.
﴿ وَقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قُصِّي أثَرَهُ واطْلُبِيهِ هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا، [أيْ]: أُحَيٌّ هو، أوْ قَدْ أكَلَتْهُ الدَّوابُّ؟
ونَسِيَتِ الَّذِي وعَدَها اللَّهُ فِيهِ.
وقالَ وهَبٌ: إنَّما قالَتْ لِأُخْتِهِ: قُصِّيهِ، لِأنَّها سَمِعَتْ أنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أصابَ صَبِيًّا في تابُوتٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: واسْمُ أُخْتِهِ: مَرْيَمُ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى " قُصِّيهِ ": قُصِّي أثَرَهُ واتَّبِعِيهِ ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ ﴾ أيْ: عَنْ بُعْدٍ مِنها عَنْهُ وإعْراضٍ، لِئَلّا يَفْطَنُوا، والمُجانَبَةُ مِن هَذا.
وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو مِجْلَزٍ: " عَنْ جَنابٍ " بِفَتْحِ الجِيمِ والنُّونِ وبِألِفٍ بَعْدَهُما.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: " عَنْ جانِبٍ " بِفَتْحِ الجِيمِ وكَسْرِ النُّونِ وبَيْنَهُما ألِفٌ.
وقَرَأ قَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " عَنْ جَنْبٍ " بِفَتْحِ الجِيمِ وإسْكان النُّونِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهم لا يَشْعُرُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ عَدُوٌّ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: لا يَشْعُرُونَ أنَّها أُخْتُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ ﴾ وهي جَمْعُ مُرْضِعٍ ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ نَرُدَّهُ عَلى أُمِّهِ، وهَذا تَحْرِيمُ مَنعٍ، لا تَحْرِيمُ شَرْعٍ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: بَقِيَ ثَمانِيَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، كُلَّما أُتِيَ بِمُرْضِعٍ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَها، فَأهَمَّهم ذَلِكَ واشْتَدَّ عَلَيْهِمْ ﴿ فَقالَتْ ﴾ لَهم أُخْتُهُ: ﴿ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ﴾ فَقالُوا لَها: نَعَمْ، مَن تِلْكَ؟
فَقالَتْ: أُمِّي، قالُوا: وهَلْ لَها لَبَنٌ قالَتْ لَبَنُ هارُونَ.
فَلَمّا جاءَتْ قِبَلَ ثَدْيِها.
وقِيلَ: إنَّها لَمّا قالَتْ: ﴿ وَهم لَهُ ناصِحُونَ ﴾ قالُوا: لَعَلَّكِ تَعْرِفِينَ أهْلَهُ، قالَتْ: لا، ولَكِنِّي إنَّما قُلْتُ: وهم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (طَهَ: ٤٠) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ ﴾ يَرُدُّ ولَدَها ﴿ حَقٌّ ﴾ وهَذا عِلْمُ عَيانٍ ومُشاهَدَةٍ ﴿ وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ ﴾ أنَّ اللَّهَ وعَدَها أنْ يَرُدَّهُ إلَيْها.
<div class="verse-tafsir"