تفسير سورة القصص الآيات ٤٣-٤٧ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 28 القصص > الآيات ٤٣-٤٧

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ ٤٤ وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًۭا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًۭا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةًۭ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًۭا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍۢ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦ وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًۭا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٤٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى ﴾ يَعْنِي قَوْمَ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وغَيْرَهم ﴿ بَصائِرَ لِلنّاسِ ﴾ أيْ: لِيُبَصَّرُوا بِهِ ويَهْتَدُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: وما كُنْتَ بِجانِبِ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ ﴾ أيْ: أحْكَمْنا الأمْرَ مَعَهُ بِإرْسالِهِ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ ﴿ وَما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ ﴾ لِذَلِكَ الأمْرِ؛ وفي هَذا بَيانٌ لِصِحَّةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنا  ، لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ لَمْ يَقْرَإ الكُتُبَ، ولَمْ يُشاهِدْ ما جَرى، فَلَوْلا أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ، ما عَلِمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا ﴾ أيْ: خَلَقْنا أُمَمًا مِن بَعْدِ مُوسى ﴿ فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ ﴾ أيْ: طالَ إمْهالُهم فَنَسُوا عَهْدَ اللَّهِ وتَرَكُوا أمْرَهُ؛ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَدْ عَهِدَ إلى مُوسى وقَوْمِهِ عُهُودًا في أمْرِ مُحَمَّدٍ  ، وأُمِرُوا بِالإيمانِ بِهِ، فَلَمّا طالَ إمْهالُهم، أعْرَضُوا عَنْ مُراعاةِ العُهُودِ، ﴿ وَما كُنْتَ ثاوِيًا ﴾ أيْ: مُقِيمًا ﴿ فِي أهْلِ مَدْيَنَ ﴾ فَتَعْلَمَ خَبَرَ مُوسى وشُعَيْبَ وابْنَتَيْهِ فَتَتْلُو ذَلِكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ ﴿ وَلَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ ﴾ أرْسَلْناكَ إلى أهْلِ مَكَّةَ وأخْبَرْناكَ خَبَرَ المُتَقَدِّمِينَ، ولَوْلا ذَلِكَ ما عَلِمْتَهُ.

﴿ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ ﴾ أيْ: بِناحِيَةِ الجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسى ﴿ إذْ نادَيْنا ﴾ مُوسى وكَلَّمْناهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ؛ وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: كانَ هَذا النِّداءُ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، وأسْتَجِيبُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لَمْ تُشاهِدْ قَصَصَ الأنْبِياءِ، ولَكِنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ وقَصَصْناها عَلَيْكَ، رَحْمَةً مِن رَبِّكَ.

﴿ وَلَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ ﴾ جَوابُ " لَوْلا " مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَوْلا أنَّهم يَحْتَجُّونَ بِتَرْكِ الإرْسالِ إلَيْهِمْ لَعاجَلْناهم بِالعُقُوبَةِ.

وقِيلَ: لَوْلا ذَلِكَ لَمْ نَحْتَجْ إلى إرْسالِ الرُّسُلِ ومُؤاثَرَةِ الِاحْتِجاجِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله