الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 28 القصص > الآيات ٤٨-٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا جاءَهُمُ ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ﴿ الحَقُّ مِن عِنْدِنا ﴾ وهو مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ والقُرْآنُ ﴿ قالُوا لَوْلا ﴾ أيْ: هَلّا ﴿ أُوتِيَ ﴾ مُحَمَّدٌ مِنَ الآياتِ ﴿ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ﴾ كالعَصا واليَدِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: أمَرَتِ اليَهُودُ قُرَيْشًا أنْ تَسْألَ مُحَمَّدًا مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى ﴾ أيْ: فَقَدْ كَفَرُوا بِآياتِ مُوسى، و ﴿ قالُوا ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: اليَهُودُ.
والثّانِي: قُرَيْشٌ.
﴿ سِحْرانِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " ساحِرانِ " .
﴿ تَظاهَرا ﴾ أيْ: تَعاوَنا.
ورَوى العَبّاسُ الأنْصارِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو: " تَظّاهَرا " بِتَشْدِيدِ الظّاءِ.
وَفِيمَن عَنَوْا ثَلاثَةَ أقْوالٍ.
أحَدُها: مُوسى ومُحَمَّدٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؛ فَعَلى هَذا هو مِن قَوْلِ مُشْرِكِي العَرَبِ.
والثّانِي: مُوسى وهارُونُ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ فَعَلى هَذا هو مِن قَوْلِ اليَهُودِ لَهُما في ابْتِداءِ الرِّسالَةِ.
والثّالِثُ: مُحَمَّدٌ وعِيسى، قالَهُ قَتادَةُ؛ فَعَلى هَذا هو مِن قَوْلِ اليَهُودِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِنَبِيِّنا.
وَقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " سِحْرانِ " وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: التَّوْراةُ والفُرْقانُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: الإنْجِيلُ والقُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ، وإسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ.
ومَعْنى الكَلامِ: كُلُّ سِحْرٍ مِنهُما يُقَوِّي الآَخَرَ، فَنُسِبَ التَّظاهُرُ إلى السِّحْرَيْنِ تَوَسُّعًا في الكَلامِ، ﴿ وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ﴾ يَعْنُونَ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلى اخْتِلافِ الأقْوالِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﴿ قُلْ ﴾ لِكُفّارِ مَكَّةَ ﴿ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما ﴾ أيْ: مِنَ التَّوْراةِ والقُرْآنِ، ﴿ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ أنَّهُما ساحِرانِ.
﴿ فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ﴾ أيْ: فَإنْ لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِ التَّوْراةِ والقُرْآنِ، ﴿ فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهُمْ ﴾ أيْ: أنَّ ما رَكِبُوهُ مِنَ الكُفْرِ لَمْ يَحْمِلْهم عَلَيْهِ حُجَّةٌ، وإنَّما آَثَرُوا فِيهِ الهَوى ﴿ وَمَن أضَلُّ ﴾ أيْ: ولا أحَدَ أضَلُّ ﴿ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى ﴾ أيْ: بِغَيْرِ رَشادٍ ولا بَيانٍ جاءَ ﴿ مِنَ اللَّهِ ﴾ .
﴿ وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وابْنُ يَعْمُرَ: " وصَلْنا " بِتَخْفِيفِ الصّادِ.
وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما أنَّهم قُرَيْشٌ، قالَهُ الأكْثَرُونَ، مِنهم مُجاهِدٌ.
والثّانِي: اليَهُودُ، قالَهُ رِفاعَةُ القُرَظِيُّ.
والمَعْنى: أنْزَلْنا القُرْآَنَ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، ويُخْبِرُ عَنِ الأُمَمِ الخالِيَةِ كَيْفَ عُذِّبُوا لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ.
﴿ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ ﴾ وفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: مُسْلِمُو أهْلِ الإنْجِيلِ، رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أرْبَعِينَ مِن أصْحابِ النَّجاشِيِّ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ فَشَهِدُوا مَعَهُ أُحُدًا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ.
والثّالِثُ: مُسْلِمُو اليَهُودِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْن سَلامٍ وغَيْرِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن قَبْلِهِ ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ القُرْآَنِ ﴿ هم بِهِ ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى مُحَمَّدٍ ، لِأنَّ ذِكْرَهُ كانَ مَكْتُوبًا [عِنْدَهُمْ] في كُتُبِهِمْ، فَآمَنُوا بِهِ.
والثّانِي: إلى القُرْآَنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿ قالُوا آمَنّا بِهِ ﴾ ، ﴿ إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ نُزُولِ القُرْآَنِ ﴿ مُسْلِمِينَ ﴾ أيْ: مُخْلِصِينَ لِلَّهِ مُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ، وذَلِكَ لِأنَّ ذِكْرَهُ كانَ في كُتُبِهِمْ فَآَمَنُوا بِهِ ﴿ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وهو الظّاهِرُ وَفِيما صَبَرُوا عَلَيْهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم صَبَرُوا عَلى الكِتابِ الأوَّلِ، وصَبَرُوا عَلى اتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهم صَبَرُوا عَلى الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ، ثُمَّ عَلى اتِّباعِهِ حِينَ بُعِثَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمُوا، فَكانَ قَوْمُهم يُؤْذُونَهم، فَصَبَرُوا عَلى الأذى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ﴾ فِيهِ أقْوالٌ قَدْ شَرَحْناها في (الرَّعْدِ: ٢٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ ﴾ فِيهِ ثَلاثُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الأذى والسَّبُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: الشِّرْكُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ آمَنُوا، فَكانُوا يَسْمَعُونَ ما غَيَّرَ اليَهُودُ مِن صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ ويُعْرِضُونَ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وهَلْ هَذا مَنسُوخٌ، أمْ لا؟
فِيهِ قَوْلانِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لَنا دِينُنا ولَكم دِينُكم.
والثّانِي: لَنا حِلْمُنا ولَكم سَفَهُكم.
﴿ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يُرِيدُوا التَّحِيَّةَ، وإنَّما أرادُوا: بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ المُتارَكَةُ، وهَذا قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ المُسْلِمُونَ بِالقِتالِ.
وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ هَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لا نَبْتَغِي دِينَ الجاهِلِينَ.
والثّانِي: لا نَطْلُبُ مُجاوَرَتَهم.
والثّالِثُ: لا نُرِيدُ أنْ نَكُونَ جُهّالًا.
<div class="verse-tafsir"